وأما ما يتمسكون به من وجود مصاحف لبعض الصحابة كعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب وغيرهم رضي الله عنهم مخالفة للمصحف العثماني في ترتيب سوره وآياته فهو فاسد؛ فإن نسبة هذه المصاحف إلى أولئك الصحابة على فرض صحتها لا تكون فيها حجة على دعواهم هذه؛ لأن عمل هؤلاء الصحابة عمل خاص بهم؛ فإنهم كانوا يكتبون لأنفسهم بعض ما كانوا يسمعونه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن، فهم يرتبون ما يكتبون حسب ما يرونه ويسهل عليهم حفظه ومراجعته، ولأجل ذلك كانوا يكتبون بجوار القرآن بعض التأويلات والتفسيرات، وبعض الأدعية التي يسمعونها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخشون نسيانها، فلا يجوز لأحد أن يدعي أن ذلك أيضاً من القرآن، فعلى ذلك فكل ما قاموا به من عمل تجاه القرآن فهو عمل فردي لا يعارض ما قام به جمهورهم وأجمعوا عليه بما فيهم أصحاب تلك المصاحف الخاصة؛ إذ لم ينقل عن أحد منهم ولا من غيرهم إنكار هذا العمل، أو الاعتراض على ترتيبه الذي هو عليه الآن؛ لأنه لو كان منهم لنقل إلينا كما نقل معارضة ابن مسعود على عدم إشراكه في نسخ المصاحف، ويؤيد هذا أن بعضهم قد اشتركوا في عملية نسخ المصاحف في عهد عثمان رضي الله عنه كأُبي بن كعب مثلاً؛ حيث جعله عثمان من جملة الاثني العشر النفر الذين عينهم عثمان لهذا العمل العظيم، كما ذكره ابن سعد وابن أبي داود وغيرهما([417]).
الفصل الثالث: شبههم في القول بالتحريف وردها:
لقد سبق في الفصل الأول أن الرافضة متفقون على القول بتحريف القرآن ونقصانه، سواء كان هذا الاتفاق منهم ظاهراً أو باطناً، وهم في موقفهم هذا قد استندوا على بعض شبه أوردوها على القرآن، وتمسكوا بها على أنها تدل على وقوع التحريف في القران الكريم، وتنقسم إلى شبه عقلية، وأخرى نقلية.
فأما الشبه العقلية عندهم فهي تشتمل على وجوه كثيرة منها: