تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد هذه الرحلة المتة مع سورة التوبة، تلك السورة العظيمة التي حددت العلاقة بين المجتمع المسلم وغيره من المجتمعات، وبعد هذا التجوال غير الطويل مع السياسة الخارجية للدولة الإسلامية بعامة والجناح العسكري لها بخاصة، وبعد تلك الحرب المعلنة على ثلاث جبهات وفي ثلاثة ميادين وأن اختلفت أساليب الحرب في بعضها عن البعض الآخر .. جبهة المشركين، وجبهة أهل الكتاب، وجبهة المنافقين .. والإعداد الضخم للقرى المادية والمعنوية وحشد الطاقات المالية والبشرية .. بعد ما رأينا ذلك كله وعشنا معه، أرى في نهاية المطاف أن أقدم كلمة في غاية الإيجاز والاقتضاب عن بعض الجوانب الرئيسية التي تضمنتها السورة - حتي يسهل علينا الإلمام بمحورها وموضوعها - من مثل أحكام القتال والمعاهدات، وذم الكفار والمنافقين، والقواعد والأصول السياسية والحربية، وبعض صفات المؤمنين وأعدائهم

احکام القتال والمعاهدات والصلع 1 - البراءة من المشركين ونبذ عهود المعاهدين منهم، ذلك أن مشركي مكة قد ناصبوا النبي صلى الله عليه وسلم العداوة منذ دعا إلى التوحيد، وتبعهم سائر العرب فكانوا حربا له ولمن آمن به، يقتلون كل من ظفروا به منهم أو يعذبونه إذا لم يكن له من بحميه من المشركين.

ولما هاجروا من مكة صاروا يقاتلونهم في دار هجرتهم، وكان الله ينصر رسوله والمؤمنين عليهم كما وعده حتى إذا ما كثروا وصارت لهم شوكة اضطر المشركون إلى عقد صلح معهم في الحديبية فياهدوهم سنة ست للهجرة على السلم والأمان مدة عشر سنين، ولم تلبث قريش مع أحلافها من بني بكر أن غدروا وتفضوا العهد، فكان ذلك سببا في فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة سنة ثمان، ثم جمع المشركون جموعهم لقتاله في حنين والطائف، فنصره

الله عليهم

وأمره في السنة التالية بأن ينبذ المشركين عهودهم ويتبرأ منهم في موسم الحج

2 - إعلام المشركين بذلك إعلاما عاما في يوم الحج الأكبر الذي تجتمع فيه وفود الحاج من جميع القبائل في مني، بحيث بعم هذا البلاغ جميع قبائل العرب في أقرب وقت، لأن الإسلام يحرم الغدر وأخذ المعاهدين على غرة فكان لابد من إعلامهم بذلك بما ينتشر في

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٧٣٦