رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم قولهم لم يبلغه أباه نصاب البينة بل شهد به عليهم واحد فقط كما شهد زيد بن أرقم وحده على عبد الله بن أبي واقواله في النفاق كانت كثيرة جدا كالمتواترة عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبعضهم أقر بلسانه وقال: إنما كنا نخوض ونلعب ,وقد واجهه بعض الخوارج في وجهه بقوله: انك لم تعدل ,والنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: الا تقتلهم؟ أم يقل: ما قامت عليهم بيئة ,بل قال: الأبنحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه
فالجواب الصحيح اذن: أنه كان في ترك قتلهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة تتضمن تأليف القلوب على رسول الله وجمع كلمة الناس عليه ,وكان في قتلهم تنفير والإسلام بعد في غربة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص شيئ على تأليف الناس وأترك شيئ لما بنفرهم عن الدخول في طاعته.
وهذا أمر كان يختص بحال حياته صلى الله عليه وسلم ,وكذلك ترك قتل من طعن عليه في حكمه بقوله: أن كان ابن عمتك؟ وفي قسمه بقوله: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله وقول الآخر له: إنك لم تعدل فإن هذا محض حقه وله أن يستوفيه ووله أن يتركه ,وليس للأمة بعده ترك استيفاء حقه بل يتعين عليهم استيفاؤه.
تعقيب على استعراض الغزوة
ولعل هذا الاستعراض أن يصور لنا اليوم كيف كانت العسرة كما ينقل لنا لمحة من الجو الذي عاشه المجتمع المسلم في تلك الفترة ويتجلى فيها تفاوت المقامات الإيمانية ومن اليقين الجاد عند طائفة وإلى الزلزلة والأرجحة تحت مطارق العسرة عند طائفة إلى القعود والنخلف بغير ريبة - عند طائفة وإلى النفاق الناعم عند طائفة وإلى النفاق الفاجر عند
طائفة وإلى النفاق المتأمر عند طائفة .. مايشي أولا بالحالة العامة التركيب العضوي للمجتمع في هذه الفترة، ويشي ثانيا بمشقة الغزوة - في مواجهة الروم ومع العسرة - هذه المشفة الممحقة الممتحنة الكاشفة، والتي لعل الله سبحانه قد قدرها من أجل التمعيص والكشف والتمييز، هذه هي العسرة التي تخلف فيها المتخلفون روکثرتهم من المنافقين الذين سلف بيان أمرهم ومن المؤمنين الذين لم يقعدوا شكا ولانفاقا وانما قعدوا كسلا واسترواحا للظلال في المدينة وهؤلاء جماعتان: جماعة قضى في أمرهم من قبل وهم الذين خالطوا عملا صالحا وأخر سيئا ,واعترفوا بذنوبهم وجماعة أخرى مرجون لأمر الله أما يعذبهم وأما بتوب عليهم وهم هؤلاء الثلاثة الذين خلفوا - أي تركوا بلا حكم وارجلوا حتى بحكم الله فيهم - وهنا تفصيل أمرهم بعد الارجاء في الحكم والأرجاء في السياق.
قصة الثلاثة الذين خلفوا | وقبل أن نقول شيئا عن هؤلاء في تفسير النص المصور لحالهم وقبل أن نعرض الصورة الفنية المعجزة التي رسمها التعبير لهم ولحالهم ينفع أحدهم يتحدث عما كان .. هو كعب بن مالك رضي الله عنه: أخرج أحمد والبخاري ومسلم من طريق الزهري قال: أخبرني عبد
| V 4