ثم أن المسافة من المدينة إلى بلاد الشام طويلة ,والشقة بعيدة وتحتاج إلى الجلد والمؤونة والماء والمسير إلى الروم يتطلب جهدا مضنيا ونفقة كبيرة واذ من المعلوم أن بين عاصمة الدولة الإسلامية وبين تبوك أربع عشرة مرحلة (تقدر بنحو 92 ة لكم) تقطع في صحراء جرداء يقل ماؤها، ويجف ضرعها، ويشتد حرها. و المسلمون في أعقاب حرب الطائف وحتين. وقتال الروم ليس صداميا مع قبيلة محدودة العدد والعدة ,بل هو كفاح مرير مع دولة تبسط سلطائها على جملة قارات ,وتملك موارد ثروة من الرجال والأموال وهي بعد في بلادها تسرع إليها المؤونة والذخيرة
ايضاح الاتجاه: على أن أصحاب العقيدة لا ينكصون أمام الصعاب والسكوت عليتحدى النصارى لهذا الدين، ورغبتهم الملحة في القضاء عليه تعتبر انتحارا وبوارا ,خليتحامل المسلمون على أنفسهم ووليواجهوا مستقبلهم بما يقرض من تضحيات وتقديات ..
فلا مفر اذن من أن يطلع الرسول صلى الله عليه وسلم التام بعزمه على السير إلى الروم وقتالهم حتى يأخذوا لذلك عدتهم ولا مفر من أن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم تقاليده كذلك في سابق غزواته وحين كان يتوجه في كثير من الأحيان بجيشه إلى غير الناحية التى إليها بقصد تضليلا للعدو حتى لا يفشو خبر مسيرته .. فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قلما يخرج فينزوغروة الاكني عنها وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له (أي بقصد إليه الا ما كان من غزوة تبوك فإنه بينها للناس ولبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يصمد له وليتأهب الناس لذلك أهبتهم .. فأمر الناس بالجهاز واخبرهم أنه يريد الروم وأرسل في القبائل جميعا يدعوها للتهيؤ كيما تعد أكبر جيش يمكن إعداده
كيف استقبلوا الخبرة
بم عسى أن يستقبل المجتمع المدني هذه الدعوة إلى هجر أبنائهم ونسائهم وأموالهم في شدة القيظ ليقطعوا فبا في وصحاري مجدبة قليلة الماء ثم تيلقوا عدوا غلب الفرس ولم يقهره المسلمونة أفيدفعهم إيمانهم وحبهم للرسول وشديد تعلقهم بدين الله إلى الاقبال على دعوته مدافعين بالمناكب حتى يضيق بهم فضاء الصحراء ودافعين أمامهم أموالهم وابلهم مدرعين بسلاحهم ومثيرين أمامهم من النقع ما أن يكاد يبلغ العدو نبؤه حتى بوئى الأدبار لا يلوى على شئ وأم تمسكهم مشقة الطريق وشدة الحر ومخافة الجوع والعطش فيتقاعسون ويتراجعون
لو كان في المسلمين يومئذ من هؤلاء وأولئك .. كان فيهم أولئك الذين اقبلوا على الدين بقلوب مملثة هدى ونورا رونفوس غمرها ضياء الإيمان فلا تعرف غيره ,وكان فيهم من دخل دين الله رغبا ورهبا؟؟
رغبا في مغائم الحرب بعد أن أصبحت قبائل العرب كلها لا نشبت أمام غزو المسلمين فتلقى إليهم السلم ورهبا من هذه القوة التي تضرب أمامها كل قوة ويخشى سلطانها كل ملك .. |
فأما الأولون فأقبلوا بلبون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خفافا مسرعين ساعة قيل لهم انفروا خفافا وثقالا) ومنهم الفقير الذي لايجد البداية يحمل نفسه عليها ومنهم الغني ماله بين بديه بقدمه في سبيل الله راضية نفسه طامعا في الاستشهاد والانحياز إلى جوار الله تعالى.
721