بيعة رهيبة ونص رهيب - حركة منظورة لا صورة متأملة - صفة تسليم المبيع - انتصار الأيمان على الألم - هل في الكتب السابقة دعوة إلى الجهاد؟ - مجاهدة الأعداء بالحجة - أجور المجاهدين مختلفة - صقات إيمانية أصيلة - السياحة في وصف المؤمنين - النبؤة والأيمان ينافيان الاستغفار للمشركين - سبب نزول أية (ما كان للنبي) - استغفار إبراهيم الأبيه - الفرائض والمحرمات لا تثبت إلا بالنص القطعي - لا عقوبة إلا بنص.
استعراض عام هذا الفصل بتناول أيات تمثل - هي وما بعدها من الآيات إلى آخر السورة بقبة في الأحكام النهائية في طبيعة العلاقات بين المجتمع المسلم وغيره، تبدأ من تحديد العلاقة بين المسلم وربه، وتحديد طبيعة (الإسلام) الذي يبين ذلك، وبيان تكاليف هذا الدين ومنهج الحركة به في مجالاته الكثيرة
إن الدخول في الإسلام صفقة بين متابعين: الله سبحانه فيها هو المشتري، والمؤمن فيها هو البائع، فهي بيعة مع الله لا يبقى بعدها للمؤمن شيء في نفسه ولا في ماله بحنجزه دون الله الجهاد في سبيله، لتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله، فقد باع المؤمن لله في تلك الصفقة نفسه وماله مقابل ثمن محدد معلوم، هو الجنة .. وهو ثمن لا تعادله السلعة ولكنه فضل الله ومنه .. (أن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة بقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعکم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم). والذين باعوا هذه البيعة وعقدوا هذه الصفقة هم الصفوة المختارة، ذات صفات مميزه، منها ما يختص بذوات أنفسهم في تعاملها المباشر مع الله في الشعور والشعائر، ومنها ما يختص بتكاليف هذه البيعة في أعناقهم من العمل خارج ذواتهم لتحقيق دين الله في الأرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام على حدود الله في أنفسهم وفي سواهم .. (التائبون العابدون الحامدون السائعون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) والآيات التالية في السياق تقطع ما بين المؤمنين الذين باعوا هذه البيعة وعقدوا هذه