نظام للحكم مستند الى الفكرة التي يؤمن بها، ويعتقد إن فيها سعادة للبشر، لأنه لا يتسنى له العمل بموجب عقيدته والسير على منهاجه الا بهذا الطريق، وأذا رأيت رجلا لابسعي وراء غايته، أو يغفل عن هذا الواجب، فاعلم انه كاذب في دعواه، ولما يدخل الإيمان في قلبه، وبهذا المعني ورد في تنزيل وعفا الله عنك. لم اذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين لأسنانك الذين يؤمن بالله واليوم الآخر. ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون (التوبة:43 - 45). |
وأي شهادة أصدق، واي حعة أنصع من شهادة القران وحجنه؟ ففي هذه الآيات من سورة براءة قد نص القرآن الكريم على أن الذي لا يلبي نداء الجهاد، ولايجاهد بماله ونفسه في سبيل اعلاء كلمة الله، واقامة الدين الذي ارتضاه لنفسه، وتوطيد نظام الحكم المبني على فواعده، فهوعداد الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر، وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ..
العلك تبينت مما اسلفنا آنفا أن غاية Objective الجهاد في الإسلام، هي هدم بنيان النظم المناقضة لمبادئه، واقامة حكومة مؤسسة على قواعد الإسلام في مكانها، واستبدالها بها، وهذه المهمة .. مهمة أحداث انقلاب اسلامي عام .. غير منحصرة في قطر دون قطر، بل مما بريده الإسلام، ويضعه نصب عينيه أن يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع انحاء المعمورة .. هذه غايته العليا، ومقصده الأسس الذي طمع إليه ببصره .. الا إنه لا مندوحة للمسلمين، أو أعضاء الحزب الإسلامي عن الشروع في مهمتهم باحداث الانقلاب المنشود، والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يمكنونها. أما غابتهم العليا وهدفهم الأسمى فهو الإنقلاب العالمي الشامل World Revolution المحيط بجميع أنحاء الأرض وذلك أن فكرة انقلابية لا تؤمن بالقومية، بل ندعو الناس جميعا إلى سعادة البشر وفلاح الناس أجمعين، لا يمكنها أصلا أن تضيق دائرة عملها في نطاق محدود من أمة أو قطر، بل الحق أنها مضطرة بسجبثها وجبلتها أن تجعل الانقلاب العالمى غايتها التي تضعها نصب عينها، ولا تغفل عنها طرفة عين. فإن الحق بأبى الحدود الجغرافية، ولا برضى أن ينحصر في حدود ضيقة اخترعها الجغرافية واصطلحوا عليها، فالحق بتحدى العقول البشرية النزيهة، ويقول لها مطالبا بحقه: ما بالكم تقولون: إن القضية الفلانية حق في هذا الجانب من ذاك الجبل أو النهر مثلا، ثم تعود القضية نفسها باطلا
- بزعمكم - اذا جاوزنا ذاك الجانب من ذاك الجبل أو النهر بأذرعا الحق حق في كل حال وفي كل مكان، وأي تأثير للجبال والأنهار في تغيير حقيقته المعنوية 16 الحق ظلة وارف وخيره عام شامل، ولا بختم ببيئة دون بيئة، ولا قطر دون قطر فاينما وجد الإنسان" مقهورا فالحق من واجبه آن بدرگه وبأخد بحقه وينتصر له. ومهما اصيبت الإنسانية في ابنائها المستضعفين، فعلى العدل ومبادئه والحاملين للوائه أن بابوا ندائها، ويأخذوا بناصرهم حتي ينتصروا فهم من أعدائهم الجائرين، ويستردوا لهم حقوقهم المغصوبة التي استبد بها الطغاة بغيا وعدوانا. وبهذا المعني نطق لسان الومي، حيث ورد في التنزيل: "وما لكم لا تقاتلون في
172