والثاني: أنهم حسبوا المسلمين أمة Nation بالمعنى الذي تستعمله في هذه الكلمة في عامة الأحوال ..
فالحقيقة أن خطأ القوم في فهم هذين الأمرين المهمين، وعدم استجلائهم لوجه الحق في هاتين المسألتين الأساسيتين هو الذي شوه وجه الحقيقة الناصعة في هذا الشأن وعافهم من ادراك مغزى الجهاد الإسلامي، بل الحق والحق أن يتبع - ان هذا الخطأ الأساس في فهم هاتين المسألتين قد أرخى سدوله على حقيقة الدين الاسلامي باسره، وقلب الأمر ظهر البطن، وجعل موقف المسلمين من العالم ومسائله المتجددة ومشاكله المتشعبة حرجا ضيقا، لأبرضاه الاسلام وتعاليمه الخالدة.، فالنحلة (14) Religion على حسب الاصطلاح الشائع عندهم، لا يراد بها الا مجموعة من العقائد والعبادات والشعائر. ولاجرم أن (النحلة بهذا المعنى لا تعدو أن تكون مسألة شخصية، فأنت حر فيما تختاره من العقيدة، ولك الخيار في أن تعبد باي طريف شئت من رضيت به ربا لنفسك، وأن أبت نفسك الا التحمس لهذه النحلة والانتصار المفيدتها فلك أن تخترق الأرض، وتجوب الأرض، وجوب بلاد الله الشاسية، داعيا إلى
عقيدتها، مدافعا عن كيانها بالحجج وبراهين، مجادلا من يخالفونك فيها بمرهفات الألسنة واسنة الأقلام، أما السيف وآلات الحرب والقتال فمالك ومالها في هذا الشأن؟ أتريد أن تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين بعقيدتك؟! وإن كان الإسلام نحلة Religion كنحل العالم، على حسب الاصطلاح الشائع عندهم كما يزعمون، فالظاهر أنه لا شأن فيهما للسيف وأدوات الحرب، كما قالوا. ولو كان موقف الإسلام في نفس الأمر كما زعموا ووصفوا لما كان قبه مساع للجهاد، ولم يكن من الإسلام فوورد ولا صدر، لكن الأمر خلاف ذلك كما سوف تعرفه فيما يأتي من البيان، وكذلك كلمة الأمة Nation فما هي الا عبارة عن طائفة من الناس متوافقة فيما بينها Homogenesis Group of Men اجتمعت وتألفت وامتازت من بين طوائف أخرى لاشتراكها في بعض الأمور الجوهرية، فالطائفة التي تكون "أمة بهذا المعنى، لا ببعثها على استخدام السيف الا أمران: أما أن يعتدي عليها أحد، ويريد أن يسلبها حقوقها المعروفة. ففي الصورة الأولى منهما، لها سعة في الأمر، وهي لاتخلو من وازع خلفي بلجئها إلى استخدام السيف والبطش بمن اعتدى عليها وان كان بعض المتشدقين بالأمن والسلام لا يبيع ذلك أيضا! أما الصورة الثانية أي الاعتداء على حقوق غيرها والاغارة على الشعوب والأمم من غير ما سبب - فلا يبيحها غير الجبابرة المسيطرين Dictaters حتى أن ساسة الدول الكبرى كبريطانيا وأمريكا أيضا لا يقدرون أن يجترئوا على القول بجوازها
فإن كان الإسلام نحلة كالنحل الأخرى، والمسلمون أمة كغيرهم من أمم العالم، فلا جرم أن الجهاد الإسلامي يفقد بذلك جميع المزايا والخصائص التي جعلته رأس العبادات ودرة تاجها، لكن الحقيقة أن الإسلام ليس ينعطة كالنحل الرائجة، وأن المسلمين ليسوا پامة كأمم العالم،، بل الأمر أن الإسلام فكرة انقلابية Revolutionary ومنهاج انقلابي يريد أن يهدم نظام العالم الاجتماعي بأسره ويأتي بيانه من القواعد، ويؤسس بنيانه من جديد حسب فكرته ومنهاجه العملي .. ومن هناك تعرف أن لفظ المسلم وصف الحزب الانقلابي العالمى - Interna
???