تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتبينوا، إن الله كان بما تعملون خبيرا (31) وقد نزلت هذه الآية في مناسبة رواها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من ابن عباس قال: هر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم الا ليتعوذ منكم فقاموا فقتلوه وأخذوا غنمه، فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فنزلت الآية وفي رواية برويها مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال لقائد السرية من لك بلا اله الا الله يوم القيامة، فقال: يا رسول الله، إنما قالها مخافة السلام، فقال له افلا نينتن عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا اله الا الله يوم القيامة فمازال يقولها حتى ود الرجل أنه لم يكن اسلم الا يومئة,

| وجل أيات الجهاد جعلت عزة الاسلام والمسلمين والدفاع عنهم واذلال اعدائهم، الهدف الجوهري، وينبه على توطين النفس على التضحية بالمال والبدن، والصبر على ما يؤدي إليه الجهاد من خطر وضرر على الأنفس والأموال وجعلت جزاء الجهد ثواب الله ورضوانه في الآخره، على ما يبدو للتمعن فيها، وفي الأحاديث النبوية التي سقناها قبل، وماجاء في بعض الآيات من تبشير بالغنائم وأحلالها هو متعلق مع طبائع الأمور والظروف والاحداث فحسب، بحيث يسوع القطع بان ذلك ثانوي، ولم يكن في أي حال هدفا من أهداف الجهاد.

2) ومبدأ الانتصار من البني، أي مقابله العنوان بالمثل، مبدأ قدرة القرآن المكي، حيث جاء في سورة شورى المكيا، "والذين اذا اصابهم البني هم بنتمرون وجزاء سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين. ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الدين بظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم (77)

ومبدأ عام اجبار الناس على الإسلام ظل هو المبدأ المحكم في العهد المدني وما بعده إلى ما شاء الله، كما كان في العهد المكي

3) وبصدد انتشار الإسلام بقوة السلاح واكراهه الناس على الدخول فيه تقول: لقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى الله بالحجة والموعظة الحسنة وقد دخل في الاسلام في هذه الفترة من الدعوة خيار المسلمين من الأسراف وغيرهم وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء، وهذا أمر لايختلف فيه اثنان وقد تحمل المسلمون ولا سيما الفقراء والعبيد ومن الأعصبيه له منهم من صفوف العذاب والبلاء الوانا، فما صرفهم ذلك عن دينهم، وما تزعزت عقيدتهم، بل زادهم ذلك صلابة في الحق، وصمدوا صمود الأبطال مع فلتهم وفقرهم، وما سمعنا أن أحدا منهم ارتد سخطا عن دينه أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنده وانما كانوا كالذهب الأبريز لا تزيده النار الا صفاء ونقاوة، وكالحديد لا تزيده الا قوة وصلابه بل بلغ من بعضهم أنهم وجدوا في العذاب عذوبة، وفي المرارة حلاوة، ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلاد الحبشه هجرتين، ثم هاجروا جميعا الهجرة الكبرى إلى المدينة، تاركين الأهل والولد والمال والوطن متحملين ألام الأغتراب ومرارة الفافة والحرمان .. واستمر الرسول بالمدينة عامة ويض العام، يدعو إلى الله بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن وقد دخل في الاسلام من أهل

101

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٩٦