تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن الهم والله سميع عليم).

وقال جلا وعلا: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم).

وقال عز من قائل: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتهم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون). |

هذا الموضوع ليس من مواضيع السورة الرئيسية، ولا علاقة له بموقف الإسلام من خصومه: عنوان الرسالة. بيد أني ذكرت إتماما لتتبع آبات السورة، ولأن هذه الآيات في مواضعها من السياق لها علاقة وثيقة بالموضوع الرئيسي للسورة: فالآية الأولى في المتخلفين عن غزوة تبوك المعترفين بذنوبهم، والثانية رد على المنافقين، والثالثة في شأن أهل الكتاب «وسيأتي كل منها بالتفصيل ..

ونظرة عجلى إلى هذه الآيات: نجد أن الآية الأولى منها تتحدث عن فائدة الزكاة، والثانية عن مصارفها، والثالثة عن عقاب مانعيها على اعتبار أن الكنز لما لم تؤد زكاته وسأتناولها إن شاء الله على هذا الترتيب.

فوائد الزكاة أن الأموال قوام حياة الناس، وقطب الرحى لمعايشهم ومرافقهم العامة والخاصة، وهم متفاوتون في الاستعداد للكسب والتثمير، والاسراف والتقنير، والقصد والتدبير، والجود والبخل، والتعاون على البره، فلا ينفك بعضهم محتاجا إلى بعض في كسب الرزق وفي اتفاقه وأشدهم استعدادا لجمع الثروة الذين يغلب على طباعهم الحرص والبخل حتى على أنفسهم وأولى فرباهم وبهذا يكون بعضهم فتنة وامتحانا لبعض، ومثارا للتنازع والتخاصم، كما قال تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، أتصبرون) أي ذلك مقتضى سنته تعالى في تفاوت البشر في الاستعداد والأخلاق والأعمال. "

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٤٨