تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله عز وجل: (والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)

قبل أن نتحدث عن من هم السابقون الاولون من المهاجرين والأنصار أرى من الخبر ال تسوق العامة موجزة عن المهاجرين والأنصار بعامة، وعن الاخاء الذي أقامه الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم.

المهاجرون وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فرار بدينهم تاركين الأهل والولد والدور والمال مجردين من كل شيء إلا من الإيمان، ومنهم من اصطحب معه زوجه وولده، ومنهم من تركهم، و وقد عانى المهاجرون في مبدأ قدومهم شدة ومرضا وغرية ووحشة، ولكنهم لم يلبثوا. بفضل اخوانهم الأنصار، أن تعودوا على جو المدينة، وأن أندمجوا في المجتمع الجديد، وصارت المدينة وطنا لهم، وأبدلهم الله بالأهل أهلاً، وبالمال مالا.

وكانت الهجرة قبل فتح مكة واجبة، وفرضا على المسلمين من أهل مكة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته بالنفس، وليكون لهم في تجمعهم في مكان واحد کيان وقوة، ولذلك انحي الله باللافة والتوبيخ على من استطاع الهجرة ولم يهاجر، ولم يعذر إلا المستغفر الذين ليست لهم قدرة عليها، فقال سبحانه (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيهم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؛ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا، الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا).)

أما بعد الفتح فلم تعد الهجرة واجبة، ففي الحديث المتفق عليه: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، ومع هذا فقد أبى الله ورسوله إلا أن تكون المدينة في الوطن للمهاجرين، فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على من هاجر قبل الفتح أن يستوطن مكة بعد الفتح، وأباح لمن قصدها لحج أو عمرة أن يقيم بها بعد أداء نسكه ثلاثا لا يزيد عليها.

585

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٥٢٩