الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر الا بعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم، ومن الأعراب من بتخذ ما ينفق مفرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتخذ ماينفق قربات عند الله، وصلوات الرسول إلا إنها قرية لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم)
قاعدة كلية عن طبيعة الأعراب بدأ بتصنيف الأعراب: وهم البدو. وقد كانت قبائل منهم حول المدينة، وكانت لهم أدوار في الهجوم على دار الإسلام في المدينة. قبل إسلامهم. فلما أسلموا كانوا بوجه عام داخلين في الفئتين اللتين ورد وصفهما في هذه الآيات، وقد بدأ الحديث عنهما بتقرير قاعدة كلية عن
طبيعة الأعراب .. «الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله.،د
والآية تشير إلى ما للبيئة من أثر في طبيعة الإنسان، وفي رسم معالم شخصيته، وتحديد مواقفه من الحياة، والتعبير بهذا العموم يعطى وصفا ثابتا متعلقا بالبدو، والبداوة.
فالبادية وما فيها من جفاف وجدب، وقسوة قد طبعت الكائنات فيها، وخاصة الإنسان. بطابعها الجاف الجديب القاسي، ومن هنا كانت الطبيعة الحادة في نفس البدوي ذاهبة به مذهب الغلو والتطرف مما اقتضى أمرين:
الأول: إن المنافقين من أهل البادية على نفاق أشد، وأسوأ من نفاق سكان الحضر، وكذلك كفرهم هو كفر غليظ كثيف مغلق، لا تطلع عليه ضوءة من الحق أبدا، وذلك لأنهم أغلظ
طباعا، وأقسى قلوبا، وأجفى أقوالا، وأبعد من مشاهدة أهل الخبر وأقل ذوقا، وآدايا. كداب أمثالهم من بدو سائر الأمم. مما يقضون جل أعمالهم في رعي الأنعام، وحمايتها من ضواري الوحوش، ومن تعدى أمثالهم عليها، وعلى نسائهم وذراريهم، فهم محرمون من وسائل العلو الكسبية، والآداب الاجتماعية
وسبب ذلك عند الرازي " 1. أن أهل البدو يشبهون الوحوش.