تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دونه بقريونهم إليه ويشفعون لهم عنده فيما يطلبون من دفع ضر وجلب نفع، مما لا ينال بالكسب، فهو خاص بهم وبأوليائهم وشفائهم وأن وقوع مثله من المسلمين لا ينافي صحة إيمانهم، والإعتداد بإسلامهم، للفرق الواضح بين من يدعو الأصنام والأوثان، بجعلها واسطة بينه وبين الله تعالى تشفع له عنده وتقربه إليه زلفى، ومن بدعو الأنبياء والأولياء لذلك، وهم عباد الله المكرمون، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنونا

جهل هؤلاء أن الشرك والكفر لا يختلف حكمه باختلاف منعلقه، فمن يدعو مع الله صنما أو كوكبا كمن بد و نبيا أو ملكا .. على أن الأوثان والأصنام كانت تماثيل لذكرى بعض الأولياء والصالحين، كالقبور المنسوبة إلى بعضهم نسبة صحيحة أو مزورة، ولكن ماذا يقول هؤلاء الجاهليون المدافعون عن الشرك وأهله في أهل الكتاب، الذين باعون و پستغيثون الأنبياء والصالحين متوسلين بهم ومستشفعين؟ وهم الذين أتبع القبوريون من المسلمين سنتهم في شركهم، كما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك تحذيرا و إنذارا بقوله: «لتبعن سنن من قبلكم الحديث، وهو متفق عليه.

ويذكر هؤلاء الجاهلون بالقرآن وتاريخ الإسلام فرقا أخر بين شرك المسلمين وشرك من قبلهم؛ وهو أن المشركين السابقين اتخذوا أوثانهم وأنبياءهم وأولياءهم آلهة، وأربابا، وأن المسلمين الذين يدعون الأولياء ويستغيثونهم في الشدائد طلبا لشفاعتهم، لم يتخذوهم آلهة ولا أربابا، وإنما بتخذونهم وسائل ووسائط، ويعتقدون انهم مخلوقون مثلهم.

والجواب عن هذا: أنه لا فرق بين عمل الفريقين إلا في التسمية .. ولكن من بعض الوجوه فمشركو العرب لم يكونوا يسمون أسنانهم أربابا بل كانوا يعتقدون ويقولون: أن رب العالمين وخالقهم ومدبر أمورهم الذين يجير ولا يجار عليه هو الله وحده، لأن هذا مقتضي لغتهم وإنما كانوا يسمونها ألهة لأن الإله في لغتهم هو المعبود، والمعبود هو من بتوجه إليه ويدمي فيما لا يقدر عليه الناس بكسبهم في دائرة الأسباب المعروفة لهم، ويعظم ويتقرب إليه بالذبائح وغيرها .. لأجل ذلك، سواء كان سلطانه على التفع ودفع الضر بذاته لذاته وهو الله تعالى، أو بشفاعنه عند الله .. فتسمية هذه العبادة لغير الله توسلا في عرف بعض الناس لا يخرجها عن حقيقتها، ولا عن كون اسمها في اللغة العربية عبادة، وهو ما كان يسميها به اهل هذه اللغة، وإنما التوسل الشرعي التقرب إلى الله تعالى بما شرعه من الأعمال الصالحة، لا بالأهواء المبتدعة، ولا بالتقاليد المتبعة، والله الهادي إلى سواء السبيل

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤٨١