ذلك الوقت وقت يتوب فيه الفاجر، ويؤمن فيه الكافر، فلما رأي منه إظهار الإسلام، وشاهد منه هذه الأمارة التي دلت على دخوله في الإسلام غلب على ظنه أنه صار مسلما، فبني على هذا الظن ورغب في أن يصلى عليه فلما نزل جبريل عليه السلام وأخبره أنه مات على كفرد وتفانه امتنع عن الصلاة عليه .. وأما دفع القميص إليه فذكروا فيه وجوها:
أنه إنما أعطاه صلى الله عليه وسلم قميصه مكافأة لفميمه الذي ألبسه العباس رضي الله عنه حين أمر يوم بدر، فإنه جيء به ولا ثوب عليه وكان طويلا جسيما، فلم يكن ثوب بقدر قامته غير ثوب ابن أبي فكساه إياه.
وخرج البخاري عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم بدر أني بأسازي، واني العباس ولم يكن عليه ثوب فطلب النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم أباه، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه (4).
2. أن الله تعالى أمره أن لا يرد سائلا بقوله (وأما السائل فلا تنهر) فلما طلب القميص منه دفعه إليه لهذا المعنى.
3. آن منع القميص لا يليق بأهل الكرم 4. ان ابنه عبد الله كان من الصالحين، وأن الرسول أكرمه لمكان ابنه.
لعل الله تعالى أوحي إليه أنك إذا دفعت قميصك إليه، صار ذلك حاملا لألف نفر من المنافقين في الدخول في الإسلام، ففعل ذلك لهذا الغرض فأسلم ألف من المنافقين
1. أن الرافة والرحمة كانت غالية عليه صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (وما أرسلنالك إلا رحمة للعالمين)) وقال: (فيما رحمة من الله لنت لهم") فامتنع عن الصلاة عليه رعاية الأمر الله تعالى، ودفع إليه القميص لإظهار الرحمة والرأفة (" فإن قال قائل: فكيف قال عمر: أتصل عليه وقد نهاك الله أن تصل عليه، ولم يكن تقدم نهى عن الصلاة عليه من قيل له:
ا. يحتمل أن يكون ذلك وقع له في خاطره، ويكون من قبيل الإلهام والتحدث الذي شهد له به النبي صلى الله عليه وسلم.
ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين (28) لأنها نزلت بمكة (19) في بعض الآراء.
ويحتمل أن يكون فهمه من قوله تعالى: (أستغفر لهم أو لا تستغفر لهم الآية، لا أنه كان تقدم نهى، على ما دل عليه حديث البخاري ومسلم.
تلخيص ابن حجر لهذا الموقف وقد لخص الحافظ في فتح الباري ما ورد وما قاله العلماء من أشكال وجواب بما هو أجمع مما قاله من قبل ومن بعده، وهو ما كتبه في الكلام على قول البخاري: باب قوله {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره وهذا نصه: