تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن انكشف للمنافقين سوء أمرهم وعاقبة سعيهم وما أخذوهم الله به من نكال وبلاء .. وفي هذا الموكب الذي ينتظم المؤمنين يرى الرائي لهم أن بعضهم أولياء بعض، تجمعهم الأخوة وتؤلفه بينهم المودة، يلتقون على الإيمان بالله و الولاء له، والاستجابة لرسوله.

المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وبقيهون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويطبعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله أن الله عزيز حكيم .. وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن، ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم،.

اذا كان المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، أذا كانوا جبلة واحدة وطبيعة واحدة فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، وهو يشير إلى مافى المؤمنين من معاني الإنسانية التي تعطي المؤمن وجودا مشخصا وذاتية مستقلة، ثم هو مع ذلك الوجود الذاتي المستقبل. بحكمه عقل رشيد، وبوجهه قلب سليم، فيلتقي مع أصحاب العقول الرشيدة وبتجاوب مع أولى القلوب السليمة، على جبهة الحق وتحت راية الخير ..

فإذا هو قوة عاملة في هذا الميدان، يعمل للعق مع العاملين وينتصر للخير مع أهل الخير .. يبادلهم ولاء بولاء وحبا بحبه، واخاء باخاء.

وليس كذلك المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض انهم كتلة متضخمة من الخبث، اشبه بالديدان التي تتخلق من الرمم، ليس بينها تجاوب في المشاعر أو تلاق في التفكير، وإنما هي كائنات تسبح على هذه الرمم وتتغذى منها ..

إن المنافقين والمنافقات مع وحدة طببعتهم لا يبلغون أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض 10 قالولاية تحتاج إلى مرؤة وإلى نجدة وإلى تعاون وإلى تكاليف، وطبيعة النفاق تأتي هذا كله ولو كان بين المنافقين أنفسهم ..

إن المنافقين أفراد ضعاف مهازل وليسوا جماعة متماسكة قوية متضامنة على ما يبدوا بينهم من تشابه في الطبيعة والخلق والسلوك وأن كان يشبه بعضهم بعضا في شكهم وارتيابهم ونفاقهم وما يتبع ذلك من قول وعمل .. أن المنافقين لا ولاية بينهم بأخوة تبلغ فضيلة الاثار ولا تقاصر يبلغ الاقدام على القتال، لأن النفاق شكوك وذبذبة من لوازمهما الجبن والبخل، وهما الخلفان المانعان من الناصر يبذل النفس والمال بل قصاراه التعاون بالكالم ومالا بشق من

الأعمال ..

وانما تكون ولاية الثناصر بالقتال لأصحاب العقائد الثابتة والملة الراسخة، سواء كانت حقا أم باطلا، ولذلك أثبتها القرآن لليهود والنصارى وللكفار على الإطلاق .. لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض. (*) ولم يثبتها للمنافقين الخلص بعضهم مع بضع، بل كذب منافقي المدينة في وعدهم لليهود حلفائهم بنصرهم على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين اذا فاتلوهم في قوله تعالي: «ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن اخرجنم لتخرجن معكم ولا نطبع فيكم أحدا أبدا وأن فوتلتم لنصرنكم

12

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٤١٦