تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفاق ضروب كئيبة، والمنافقون وجوه متعددة، وعلى طريق التفاق انماط مختلفة من المنافقين، كل له لون بل ألوان يعيش بها في الناس، ويلقاهم باللون الذي يناسب الحال الداعية إليه .. فالمنافق هو في الشر أمة وحده، لكثرة ما يليس من وجوه، وما بتخذ من صور وأشكال ولهذا نجد القرآن الكريم يقلب هؤلاء المنافقين على وجوههم المختلفة، ويعرضهم في ألوانهم وازيائهم المتعددة فيقول جل شأنه في أكثر من موضع {ومنهم) مشيرا إلى طائفة من طوائف المنافقين، وفاضحا لفعلة من فعلانهم فهم أكوان وليسوا کونا واحدا، وهم أبعاض من هذا الجسد المتضخم من الفساد والعفن الذي بضمهم ويشتمل عليهم .. ولذلك فإن سياق سورة النوبة يستمر في الحملات التفتيشية على المنافقين، وبشن الهجوم عليهم مرة أخرى لما بند منهم من أقوال وأعمال تكشف عن نواياهم التي بحاولون سترها فلا يستطيعون .. فمنهم من بلمز النبي صلى الله عليه وسلم في توزيع الصدقات، ويتهم عدالته في التوزيع، وهو المعصوم ذو الخلق العظيم، ومنهم من يقول: هو اذن يستمع لكل قائل، ويصدق كل ما يقال، وهو النبي الفطن البصير المفكر المدير الحكيم، ومنهم من ينخفي بالقولة الفاجرة الكافرة حتي اذا انكشف امره استعان بالكذب، والحلف ليبرئ نفسه من تبعة ما قال، ومنهم من بخشي أن ينزل الله على رسوله سورة تفضح نفاقهم وتكشفهم للمسلمين.

والقرآن في ذلك كله يكشف عن حملاتهم المسعورة، وايذائهم المتواصل، وتهمهم الباطلة بفندها وبرد عليها ويبين عقابها الاليم، ثم بعذر المؤمنين التأثر بها، ويعلمهم الأدب مع الدسول .. أدب النفس وأدب اللسان، وأدب الإيمان، ويرشدهم إلى الحرص على رضا الله وإن لم يرض الناس وإلى الخوف من الله لا الخوف من الناس

قال الله عز وجل: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون .. إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حکيم،، ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن، قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم، والذين يؤدون رسول الله لهم عذاب أليم .. بحلفون بالله

24

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه) · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف القرآن من خصومه .. (رسالة الدكتوراه)ص ٣٨٦