 الأخرى، فيستغنى بكل واحدة منهما عن كل واحدة منهما، وذلك محال.
بل ولا يجوز أن يكون له علتان؛ لأنه إن توقف على كل واحدة فكل واحدة العلة، أو توقف على واحد فقط فهو العلة لا غير، نعم يجوز أن يكون لأمر كلي علتان؛ كالحركة وغيرها للحرارة
المسألة السابعة: [في جواز صدور أكثر من معلول عن علة واحدة]:
العلة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد، خلافا للمعتزلة ومتأخري الفلاسفة.
لنا: أن الجسمية تقتضي الحصول في المكان، وقبول الأعراض.
قالوا: مفهوم كونه مصدرا لأحد المعلولين غير مفهوم كونه مصدرا للآخر، فالمفهومان المتغايران إن كانا داخلين في ماهية المصدر لم يكن المصدر مفردا، لكن مركبا، وإن كانا خارجين كانا معلولين، فيكون الكلام في كيفية صدورهما عنه كالكلام في الأول، فيفضي إلى التسلسل، وإن كان أحدهما داخلا والآخر خارجا كانت الماهية مركبة؛ لأن الداخل هو جزء الماهية، وما له جزء كان مركبا، وكان المعلول- أيضا- واحدا؛ لأن الداخل لا يكون معلولا.
وأجيب: بأن المؤثرية ليست صفة ثبوتية؛ كما سيأتي، وإذا كان كذلك بطل أن يقال: إنه جزء الماهية، أو خارج، ويدل عليه أن مفهوم: النقطة محاذية لهذه النقطة من الدائرة، غير مفهوم كونها محاذية للأخرى، ولم يلزم من تغاير المفهومين كون النقطة مركبة، وكذا مفهوم كون الألف ليس «ب» مغاير لمفهوم: أنه ليس جيم، ولم يلزم من تغاير هذه