
والثاني: قوله تعالى: (والله على كل شيو قدير)، فإنه يقتضي وقوع الماهيات بالقادر، وذلك يفيد نفي كون الذوات والماهيات متحققة في الأزل، ثم قال- في الآية التي عول عليها الخصم - : «لا تفيد إلا مجرد اللفظ، والآية التي عولنا عليها تفيد في المعنى، فكان قولنا أولى».
وأجيب عن الأول: بأن ذلك يقتضي كون المعدوم ذاتا وماهية وحقيقة؛ ضرورة استدعاء الأسماء الموضوعة المسميات، ولا ينتقض هذا بمثل قولنا: الجمع بين الضدين محال، وشريك الباري محال، من حيث إن الجمع والشريك اسم، وليس له مسمى؛ لأن التقدير: الجمع المتصور بين المختلفات مستحيل بين الضدين، والشريك المتصور في حق الله مستحيل في حق الله، فله مسمى، ولا يتقض - أيضا - بلفظ: المستحيل لذاته؛ لأنه ليس بموضوع(.
وعن الثاني: بأن المراد بالشيء المشيء كما في الآية الأخرى: (والله على ما يشاء قدير)(7)، فلا معارضة. والله أعلم.
تنبيه: ربما فرع الإمام مذهبه في هذه المسألة على أن وجود الشيء عينه، فقال: وجود الشيء عينه، [فيلزم نفيه عند عدم الوجود، وهو تفريع فاسد، فإن المراد أن وجود الشيء الموجود في الخارج عينه](5)، ووجود الشيء الموجود في الذهن عينه، فيلزم نفي الشيء الموجود في الخارج عند عدم وجوده، ونفي الشيء الموجود في الذهن عند عدم وجوده، واما الماهية من حيث هي فليس لها وجود حتى يلزم نفيها عند عدمه، وإنما لها تحقق وتقرر ثبوت لم يعدم قط، فلم ينتف. والله أعلم.