 كل هذه الأقسام، وهو المطلوب.
واحتج المعتزلة والخوارج بعموم أدلة الوعيد من الكتاب ومن السنة، مثل قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها)، ومعلوم أن من ترك الصلاة والحج، والزكاة والصوم، وقتل وزنى ولاط فقد تعدى الحدود، ومثل قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاوه جهنم خالدا فيها) [النساء: 293، ومثل قوله: (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، وغير ذلك من الآيات، وما شاكلها من الأخبار، واحتج المرجئة بآيات الوعد.
ورجح الأولون: عموم الوعيد بأنه أبلغ في الزجر، والمرجئة رجحوا عموم الوعد، وقطعوا بأنه لا يعاقب؛ لأنه أليق بصفات الرب من الرأفة والرحمة، ونحن صرنا إلى الجمع بينهما، أو إلى ترجيح الوعد، حتى جوزنا العفو، لكن لا نقطع القول بالعفو؛ لعموم الوعيد، وإنما رجحنا الوعد؛ لوجوه:
أحدها: أنه قال- في سورة النساء-: (وعدالله حقا)، ولم يقل في جميع القرآن: وعيد الله حقا.
الوجه الثاني: أن مقصود الكريم الرحيم من إيجاد الخلق الرحمة عليهم، لا العذاب، سقل صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى - : سبقت رحمتي غضبي، وترجيح المقصود أولى.
الثالث: قوله تعالى: (إن ألحسنات يذهبن السييات).