 فقيرا في ذاته، أو في شيء من صفاته لكان ناقصا بذاته مستكملا بغيره، وذلك محال ضرورة. المسألة السادسة : [الله تعااى هو الحكيم] : اتفقوا على أن الإله عزوجل حكيم؛ لأجل الكتاب والسنة والإجماع، وللعلم الضروري بأن السفيه والعابث منحط عن درجة الكمال، والإله كامل بالضرورة.
ثم اختلفوا، فقيل - وهو الحق - : إن الحكمة تحصيل المصلحة، ودرء المفسدة، وترك ما ليس في فعله فائدة()، فخلق الأفعال القبيحة - كالكفر والظلم - لا يخلو عن فائدة، وإن كنا لا نعلمها، وكذلك خلق الأجسام القبيحة لا يخلو عن فائدة، إما من حيث إنه يستدل بها على أنه تعالى عزيز بذاته، غني عن خلقه، لا يتقوى بكثرة أوليائه، ولا يضعف بتوفير عصاته وأعدائه، أو من وجه آخر لا نعمله.
ولا بد للحكيم من العلم بعواقب الأمور، فلذلك فسرت الحكمة بالعلم؛ كما سبق في أول القسم الثالث من هذا الكتاب
وقيل: الحكمة ما له عاقبة حميدة، وهو تفسير للشيء بثمرته.
وقالت المعتزلة: الحكمة أن يكون في فعله منفعة له، أو لغيره(؛ اعتبارا بالشاهد.