
387 محل النزاع، ولا يستلزمه.
والحق: أن أفعال العباد اختيارية، والوجوب المرتب على الاختيار ليس باضطرار؛ كما سبق تقريره في مسألة خلق الأفعال.
الوجه الثاني: لو كان ذاتيا لما اختلف، والتالي باطل؛ لوجوب الكذب، إذا كان فيه عصمة نبي، ولا يجوز أن يكون تخلف القبح والحالة هذه لمانع؛ لأن ما بالذات لا يزول مع بقاء الذات.
الثالث: «لو كان ذاتيا لاجتمع النقيضان في صدق من قال: لأكذبن غدا، وكذبه».
ومنع بأن الحسن للخبر، والقبح لمتعلقه، أو بالعكس.
واحتج المعتزلة: بأنا نعلم ببديهة العقل أن الظلم قبيح، وأن الإحسان حسن، وهذا العلم غير مستفاد من الشرع، فإن من ينكر الشرع حصل له هذا العلم، فدل ذلك على أن هذا مستفاد من العقل.
وأجيب: بأن المعلوم ملاءمة الإحسان ومنافرة الظلم الطبع، والحسن والقبح بهذا المعنى ليس محل النزاع، ولا يستلزمه؛ فإن النزاع في أن كون الفعل متعلق الذم والعقاب، أو متعلق المدح والثواب، هل هو لأجل صفة قائمة بالفعل؟ وما ذكرتموه لا يدل على ذلك»