تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0362.png)

قلنا: هذا قول يضاهي قول القائل: العرض متولد من الجسم، والجسم متولد منه؛ لأنه لو لم يكن متولدا لقدر أن يخلق أحدهما دون الآخر، وكذا لو لم يكن العلم متولدا من الإرادة لقدر أن تخلق الإرادة دون العلم، والعلم دون الحياة، والحق أن المحال لا تتعلق به القدرة، ووجود المشروط دون شرطه محال، والعرض من شرطه المحل، والإرادة شرطها العلم، والعلم شرطه الحياة.

فكذلك شرط شغل الجوهر لحيز فراغ ذلك الحيز، فإذا خلق الله تعالى الحركة في اليد فلا بد أن يشتغل بها حيز آخر في جوار ذلك الحيز الذي كانت فيه، وفراغه شرط اشتغاله باليد إذلو تحركت اليد ولم يفرغ الحيز من الماء لاجتمع جسمان في حيز واحد، وهو محال، فكان خلق إحداهما شرطا للأخرى فتلازما، فظن أن إحداهما متولدة من الأخرى، وهو خطأ.

فأما اللوازم التي ليست شرطا؛ كاحتراق القطن عند مجاورة النار، وحصول البرودة في اليد عند مماسة الثلج، فعندنا يجوز أن يجمع الله بين النار والقطن من غير احتراق، وأن يجمع بين الجو والحجر من غير انحدار، لكن الحكيم القدير جلت قدرته أجرى سنته بأن يخلق أشياء في مقابلة أشياء؛ كالحرارة في النار، والبرودة في الثلج، والرطوبة في الماء، وافتراق أجزاء الزجاج عند إصابة الحجر، ودفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، ومع ذلك يجوز أن لا يخلق الله عز وجل هذه الآثار، بل يخلق ضدها على خلاف العادة المستمرة، لتصديق نبي وهو المعجزة، أو لتأييد ولي وهو الكرامة، أو لتبعيد شقي وهو الاستدراج.

فإذا: ما يراه الخصم متولدا قسمان: أحدهما: شرط فلا يتصور فيه الافتراق. والثاني: ليس بشرط فيتصور فيه الافتراق

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٦٢