تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0350.png) فإن كان القول في الجهل المتقدم كما في هذا الجهل لزم أن يكون كل جهل مسبوقا بجهل آخر لا إلى بداية، وذلك محال، فإذا لا بد من انتهاء هذا الجهالات إلى جهل أول غير مسبوق بجهل آخر، فذلك الجهل الأول يستحيل أن يكون بسبب أن الإنسان اختاره؛ لأن الإنسان لا يختار ذلك البتة، فثبت أن ذلك الجهل الأول إنما حصل بإيجاد الله وتخليقه، وسائر الجهالات تفرعت عليه، فكان الكل بالحقيقة مستندا إلى تخليق الله تعالى.

واحتج الجهمية على: أن أفعال العباد كلها ضرورية ؛ كحركات المرتعش وحركات النابضة، بأن الفعل إن كان واجب الصدور عن العبد بحيث لا يمكنه تركه فضروري، وهو المطلوب، وإن كان جائزا ولم يحتج إلى مرجح فهو اتفاقي، وتجويزه يبطل القول بافتقار الجائزات إلى المؤثر والمرجح، ويلزم منه تجويز نفي الصانع، وذلك محال، وإن احتاج إلى مرجح عاد التقسيم، وهو أن الفعل إذا وجد المرجح إما واجب الصدور، أو جائزه، وهلم جرا، والتسلسل محال، فالحاصل: أن فعل العبد إما ضروري، أو اتفاقي، أو مستلزم للتسلسل، والثاني والثالث محال، فتعين الأول) .

وأجيب: بأنه تشكيك في الضروريات؛ لأنا نفرق بين الأفعال الاختيارية والضرورية ضرورة، فلا يسمع، وبأنه لازم في فعل الله تعالى، وبأنه جائز والمرجح له هو [اختيار العبد]، وسبب اختياره دون اختيار تركه هو العلم، أو الظن بما اشتمل عليه من

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٣٥٠