
37 وثالثها: اتفقوا على أن بعد العلم بأن للعالم صانعا قادرا حكيما مرسلا للرسل، يمكننا الشك في أنه هل هو موجود، أم لا، إلى أن يعرف ذلك بالدليل؛ لأنهم لما جوزوا اتصاف المعدوم بالصفة، لم يلزم من اتصاف ذات الله تعالى بصفة العالمية والقادرية كونه موجودا، فلا بد من دلالة منفصلة.
واتفق الباقون من العقلاء على أن ذلك جهالة، وإلا لزم أن لا يعرف وجود الأجسام المتحركة والساكنة إلا بدليل.
وفي هذا الإلزام نظر؛ لأن المعدوم لا يوصف عندهم بالجسمية فلا يوصف عندهم بالمتحركية، نعم يلزم أبا الحسين الخياط ومن قال بقوله. هذا تفصيل مذاهب المعتزلة في هذه المسألة.
«وأما متأخرو الفلاسفة فقد اتفقوا على أن الممكنات ماهياتها غير وجوداتها، واتفقوا على أنه يجوز تعري تلك الماهيات عن صفة الوجود الخارجي؛ فإنا قد نعقل المثلث، وإن لم يكن له وجود في الخارج.
وهل يجوز تعريها عن الوجودين معا: الخارجي، والذهني؟ نص ابن سينا في المقالة