تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0244.png)

واتفق الكل على إثبات الإضافات؛ ككونه مبدأ، أو فاعلا.

وهذه جملة، وتفصيلها في مسائل:

الأولى: في كونه سبحانة و تعالى قادرا:

واعلم: أن القادر: هو الذي يصح منه الفعل والترك بحسب الدواعي المختلفة كالإنسان إن شاء أن يمشي مشى، وإن شاء أن لا يمشي ترك، والموجب ليس كذلك؛ كالنار في التسخين، فإن التسخين عن النار غير موقوف على إرادتها ودواعيها؛ فالإنسان قادر خلافا للجهم وأتباعه؛ كما يجيء في مسألة خلق الأفعال، والنار ليست بقادرة، بلا خلاف.

واتفق أرباب الملل والأديان على أن تأثير الباري تعالى في إيجاد العالم هو بالقدرة والاختيار، وزعم متأخرو الفلاسفة: أن تأثيره في وجود العالم هو بالإيجاب؛ كتأثير الشمس في الإضاءة، وتأثير النار في التسخين والإحراق.

قالوا: «وإذا قيل له قادر، فهو تلك الذات مأخوذة بإضافة صحة وجود الكل عنه، الصحة التي بالإمكان العام لا بالإمكان الخاص، فكل ما يكون عنه يكون بلزوم عنه الأن(2) واجب(4) الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته»(5)

والدليل على أنه تعالى قادر لا موجب: «أنه لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لزم أن لا يحصل في العالم شيء من التغييرات، فإنه يلزم من دوام واجب الوجود أزلا وأبدا دوام المعلول الأول، ومن دوام المعلول الأول دوام المعلول الثاني، وهلم جرا إلى آخر

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٤٤