
والقائلون بالوسائط لما جوزوا أن يكون المؤثر أكثر من واحد، وأوجبوا أن يكون واجب الوجود لذاته واحدا- قالوا: المؤثر في الممكنات إن كان واجبا لذاته فهو المطلوب، وإن كان ممكنا فله مؤثر، والكلام فيه كالكلام في المؤثر الأول، فلا بد من الانتهاء إلى واجب الوجود لذاته؛ لأن الدور والتسلسل في الأسباب محالان.
أما الدور: فهو: أن يكون موجودان ممكنان، ويكون كل واحد منهما علة لوجود الآخر، أو علة لعلته»، وبعبارة أخرى: «هو وجوب تأخر الشيء عن ما يجب تأخره عن ذلك الشيء، إما بمرتبة، أو أكثر»، أو: «وجوب تقدم الشيء على ما يجب تقدمه على ذلك الشيء، وهو محال؛ لأن صريح العقل يجزم بأن ما لم يوجد لم يؤثر، فلو أثر الشيء في مؤثره، أو في مؤثر مؤثره - لزم تقدم الشيء على مؤثره المتقدم عليه، وذلك محال؛ لما فيه من تقدم الشيء على نفسه.
وأما التسلسل، وهو: أن يتوقف وجود شيء على أمر، ووجود الأمر على آخر لا إلى نهاية(9)، فهو محال- أيضا-؛ لثلاثة أوجه:
أحدها: الدليل التطبيقي، وقد سبق.
الوجه الثاني: لو تسلسلت الأسباب والمسببات إلى غير النهاية لكانت تأثيراتها موجودة في الحال، بناء على ما تقرر من أن العلة الموجدة يجب أن تكون موجودة عند وجود