 الأول بمقدار لحظة يوجب صيرورته أزليا، وذلك محال بالبديهة. الحكم الثالث: زعمت الكرامية: أن الحدوث صفة. قال الإمام: «وهو محال؛ لأنه لو كان صفة لكانت حادثة، ويلزم التسلسل»
الحكم الرابع: المتكلمون: الحدوث عدمي؛ لأن الحدوث عبارة عن وجود حاضر وعدم سابق.
ورد: بأن الحدوث ليس عبارة عن المجموع، بل هو عبارة عن الوجود الحاضر المسبوق بذلك العدم السابق، فلم قلتم: إن كونه مسبوقا بالعدم نفس العدم? والدليل عليه أن الحدوث صفة الوجود وكيفيته، والعدم نقيض الوجود ومناف له، ونقيض الشيء لا يكون صفة له ولا كيفية له.
تنبيه: متأخرو الفلاسفة: كل(2) واجب قديم، من غير عكس، وكل محدث ممكن، من غير عكس، وبين القديم والممكن عموم وخصوص من وجه.
والمتكلمون: كل قديم واجب، وكل ممكن محدث.
فقيل: واجب الوجود لذاته يمتنع أن يكون أكثر من واحد، والقديم يجوز أن يكون أكثر من واحد؛ لأن الصفات عندكم قديمة.
أجيب: إن أردتم بقولكم في القضيتين «أكثر من واحد»: أكثر من إله واحد، أو رب واحد، أو خالق واحد، [أو معبود واحد]()، أو حي واحد، أو قيوم واحد، أو صمد واحد، او قائم بنفسه واحد، ونحو ذلك، فالأولى صدق، والثانية كذب؛ لأن شيئا من الصفات