
قال ابن تيمية : «وهذا الشك هو المعارضة التي اعتمد عليها في كتبه الكلامية ؛ كالأربعين، واعتمد عليها الآمدي في دقائق الحقائق، وغيره»، ثم قال: «وهي باطلة، ولكن الجواب عن هذه الحجة : أنها لا تقتضي إمكان قدم شيء بعينه.
قلت: وهذا الرجل - أعني: ابن تيمية - كان قد ظهر في أوائل المائة الثامنة، وزعم: أنه مظهر للسنة ، ناصر لأهلها، مخفف للبدعة، قامع لأهلها، ولعمري إنه كان كذلك، ولكنه كان لا يخلو عن تحامل على سائر الطوائف، حتى على كثير من أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)، وكان أكثر تحامله رحمه الله على الأشاعرة؛ كالغزالي وأتباعه ومشايخه، وكان يقصد الرد عليهم في جميع ما أحدثوه من الأدلة - وإن كان(2) حقا في نفسه - كما سيظهر لك، وكان ذلك من أسباب تنفير القلوب عنه؛ لتوهمها أنه متعصب، أو(2) جاهل.
وكان من أدلتهم التي بنوا عليها مذهبهم في كون الباري سبحالنه وتعالى فاعلا بالاختيار لا موجبا بالذات، [وفي أن الأجسام محدثة](): امتناع حوادث() لا أول لها، فقصد( هذا الرجل رد ذلك عليهم، بإثبات حوادث لا أول لها؛ فلزمه ما لزم القائلين بذلك؛ كابن سينا وأتباعه من القول بقدم العالم، فمنع ذلك، وقصد أن يسند منعه، فكا مثله إذ ذاك كمثل صيد وقع في شبكة؛ كلما تحرك ليخلص ازداد تشكلا.