
إن من معالم تميز هذا الكتاب وأهميته: تفرده في منهجه وطريقته، وقد سبق أن دللنا على تميز منهج هذا الكتاب، وذكرنا بعض جوانب هذا التميز إجمالا، وآن أوان البيان التفصيلي:
إن النص المحوري الذي يعتمد عليه في بيان منهج المصنف في كتابه هو قوله: «أحببت لذلك، ولحوامل أخر أن أضع مدخلا في الحكمة، التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، مشتملا على المنطق والطبيعي والإلهي، منبها على مواضع الزلل، ومشيرا إلى كيفية دخول الإلحاد على بعض الفضلاء في الاعتقاد والقول والعمل، مبقيا للناظر فيه على فطرته التي خلقه الله عليها، ومبينا كيفية الرد على من أراد أن يخرجه عنها، وكيفية الرجوع إليها.
وهو كتاب مع صغر حجمه قد حل ما ألغزته جهال العجم، ومظهر ما رمزته اليونان في اللوح بالقلم، من أنصف اعترف بأنه شرح لجميع المختصرات، ومدخل إلى شرح جميع المبسوطات، وسمتيه (المنقذ من الزلل في العلم والعمل)، وأنا مبتدئ بالمنطق، ثم بالطبيعي، ثم بالإلهي، مستعينا بالعليم الرحيم، القريب المجيب، قائلا: (والله يقول الحق وهو يهدى السبيل )
وسأشرع في تفصيل الجوانب المنهجية التي أشار إليها المصنف في هذه العبارات، مع إضافة ما لم يذكره من الجوانب المنهجية، مبتدئا ببيان القضايا المنهجية العامة، ثم القضايا الجزئية الخاصة: