
أشار المصنف رحمه إلى موضوع الكتاب، فقال في مقدمته : «أحببت لذلك ولحوامل أخر أن أضع مدخلا في الحكمة، التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، مشتملا على المنطق والطبيعي والإلهي.
فالكتاب إذن منقسم إلى أقسام ثلاثة، يكاد يكون كل واحد منها كتابا مستقلا، فالقسم الأول في علم المنطق، والثاني في العلم الطبيعي، والثالث في العلم الإلهي.
القسم الأول: العلم المنطقي:
جاء هذا القسم في اثنتين وعشرين لوحة خطية، أتى فيها المصنف على عامة أبواب المنطق وكبريات مسائله، ملتزما فيه - غالبا - طريقة المتون في اختصار الألفاظ، مع اشتمالها على معاني كثيرة، وقد انقسم هذا القسم إلى بحثين، أما البحث الأول: فقد تكلم فيه عن دلالات الألفاظ، ومباحث الكلي والجزئي بشيء من التفصيل، ثم عن القول الشارح وما يتعلق به، ثم عن القضايا وأنواعها وأحكامها، ثم عن التناقض والعكس وعكس النقيض.
أما البحث الثاني: فهو الخاص بالاستدلال وما يتعلق به، وقد بدأه بالكلام عن الاستقراء، ثم التمثيل، ثم أطال النفس في القياس، مقسما له إلى قسميه، ثم تكلم عن القياس الاقتراني، فذكر أنواعه بحسب المادة والصورة، ثم أشكاله الأربعة، مع بيان شرط نتاج كل، وطريقة الاستدلال على صدقه، وغير ذلك، ثم بيان شرائط النتاج بحسب الجهة، وما يتعلق بالجهات في القياس، ثم تكلم عن القياس الاقتراني الشرطي، ثم القياس الاستثنائي، ثم ختم الكتاب بثمان فوائد.