 وهو آخر من وقفت عليه من الأعلام الذين تخرجوا على يد المصنف الإمام الإخميمي تحه لله. وفيما يلي وقفة تحليلية لما سبق استعراضه من تراجم بعض تلاميذ المصنف رحمه الله.
وقفة تحليلية:
بتأمل التراجم السابقة تلاحظ عدد من الملحوظات، أهمها:
أولا: تبين مما سبق أنه تخرج على يد المصنف جملة من أعلام العلماء، وطائفة من أعيان المحدثين والفقهاء، منهم من لازم المصنف وتخرج على يديه، ومنهم درس عليه وانتفع به، وإن إماما يخرج من تحت يده أمثال هؤلاء الأعلام، من المدرسين والقضاة والمفتين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وغيرهم - لجدير أن يقال فيه: وشغل بالعلم بجامع دمشق، وانتفع به»1، وأن يقول فيه الولي العراقي : «كان إماما في الأصول، ولازم الشغل، وانتصب للإفادة بالجامع الأموي، وتخرج به جماعة»2.
ثانيا: يظهر من تراجم تلاميذ المصنف أنه كان معتنيا- في المقام الأول - بتدريس أصول الفقه، وخاصة مختصر ابن الحاجب، الذي صنف في شرحه كما سيأتي، ثم عنايته بعد ذلك بأصول الدين والعلوم العقلية من المنطق وغيره، ثم في المرتبة الأخيرة: علم الفقه وإسماع الحديث، وغيرهما من العلوم.
ثالثا: ظهر أثر زهد المصنف وورعه وديانته على تلاميذه، فقد وصف أكثرهم بالزهد والورع وكثرة العبادة، كما مر استعراضه.
رابعا: لم يكن المصنف رحي اله من أهل التعصب المذهبي، وكان مقبولا من أهل