تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0467.png)

477

ومعنى ذلك- والله أعلم - : أن المدة المعلومة بالبديهة ثابتة في نفسها لا تغيير فيها، ليس فيها إلا الدوام، وواجب الوجود ثابت أزلا وأبدا مع تلك المدة لا فيها، والحادث متغير، وكذلك القبل والمع والبعد، فنسبة المتغير إلى المتغير هو الزمان، ونسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد، ونسبة الثابت- أعني : المدة- إلى المتغير- أعني : محل القبل والمع والبعد - هو الدهر، ولعل هذا هو رأي ابن سينا.

والأول أولى، وهو أن الزمان والدهر والسرمد أسماء للمدة المعلومة بالبديهة، ولكن باعتبارات؛ وذلك أن الموجودات على قسمين:

أحدهما: دائم الوجود، فوجوده ليس في المدة، وإن كان معها.

والثاني: متغير حادث، فوجوده بعد عدمه في المدة، وبسبب تغييره الواقع في المدة الثابتة في نفسها، عرض لها تغيير كما سبق في كلام أفلاطون، فإنه عرض لها قبليات قبل بعديات، وبعديات بعد قبليات، لا لأجل وقوع التغير في تلك المدة والزمان، بل لأجل وقوع التغير في تلك الأشياء.

إذا عرف ذلك فنقول: تلك المدة من حيث هي هي: دهر، وبالقياس إلى ما هو معها: سرمد، وبالقياس إلى ما وقع فيها: زمان.

وهذا القول خير من قول ابن سينا، فإنه أثبت حقيقة أخرى غير المدة، سماها بالزمان، وجعل تلك الحقيقة مقدارا لحركة الفلك؛ كما هو مذهب أرسطو، وقد عرفت بالدلائل القاهرة فساده، وأما مذهب أفلاطون: فهو إلى العلوم اليقينية أقرب، وعن ظلمات الشبهات أبعد. والله سبحانه وتعال أعلم

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٤٦٧