 لأن مقدور القادر لا بد أن يحصل عند ما يدعوه الداعي إلى فعله، وأن لا يحصل عند ما يصرفه الصارف عن فعله، فلو فرضنا مقدورا واحدا بين قادرين، وحصل الداعي إلى الفعل في حق أحدهما، وحصل الصارف عن الفعل في حق الآخر، لزم أن يوجد ذلك الفعل وأن لا يوجد، وهذا محال.
وجوز ذلك أهل السنة، وأجابوا بمنع أنه يلزم من تحقق الصارف في حق أحد القادرين عن الفعل أن لا يوجد الفعل؛ لاحتمال أن يكون قصد غيره إلى إيجاد الفعل سببا لوجوده
تنبيه: القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة كما سبق، وقيل: هي مبدأ الأفعال المختلفة، فالقوة الحيوانية قدرة وفاقا، والفلكية عند من يجعله شاعرا على الأول، والنباتية على الثاني، والمعدنية والعنصرية ليست قدرة وفاقا
وربما قيل: القدرة مبدأ الفعل مطلقا2)، وهذا قول الشياطين أتباع ابن سينا، اخترعوه ليلبسوا به على من يكفرهم، بنفيهم حقيقة القدرة عن الرب عز وجل، وجعلهم فعله كفعل النار في الحطب، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.