 أنه من الأزل إلى هذا الزمان أزيد من استمرار وجوده من الأزل إلى زمان الطوفان، بما بين زمان الطوفان إلى هذا الزمان، فتنتقض حجة التطبيق.
والحق: بعد تسليم أن توهم الجملتين، أو البعدين كاف في تحقق التطبيق، أنه لا يلزم النهاية إلا إذا انقطع الناقص من الطرف الآخر عند التطبيق، [وذلك غير معلوم؛ لجواز عدم نهاية الناقص]، فلا يلزم من التطبيق، وهو مقابلة الجزء الأول من الزائد بالجزء الأول من الناقص، والثاني بالثاني، إلا أن مقدار الفاضل من الجملة الزائدة ليس في مقابلته شيء من الناقصة.
واحتج الهند بأن الأجسام لو كانت متناهية كان الخارج عنها بأسرها: إما أن يكون مميزا منه جانب عن جانب، وإما أن لا يتميز، فإن تميز لم يكن ذلك عدما محضا؛ لأن النفي المحض لا خصوصية فيه ولا تحقق، فكيف يحصل الامتياز؟، بل لا بد أن يكون أمرا وجوديا، ولا شك في أنه يكون مشارا إليه، فيكون مقدارا، فيكون جسما، فالخارج عن كل الأجسام جسم، هذا خلف.
وأما إن لم يتميز جانب عن جانب فهذا محال؛ لأن العقل الصريح يشهد بأن الطرف الذي يلي القطب الشمالي غير الذي يلي القطب الجنوبي، وإنكار ذلك مكابرة في البديهيات.
أجاب الحكماء: بأن الحاكم بهذا التمييز هو الوهم لا العقل، وحكم الوهم غير مقبول.
وسلم المتكلمون أن التمييز عن العقل، لكن زعموا: أن تلك الأحياز أمور تقديرية غير موجودة().