 كل واحد من هذه الاستقصات يستحيل إلى الآخر، وإن ذلك المستحيل يكون في حالة استحالته شيئا ثالثا غير ما منه استحال، وسوى ما إليه يستحيل، وهو الذي سموه بخارا، وهذا الكلام صريح بأن البخار شيء غير الماء وغير الهواء.
قال الإمام: «وذلك باطل قطعا، بل البخار أجزاء مائية صغيرة، مختلطة بأجزاء هوائية صغيرة، بحيث لا يتميز في الحس شيء من أحد العنصرين عن شيء من الثاني، فلصغر الأجزاء لا يقوى الحس على التمييز، فيرى كأنه شيء آخر مخالف للماء والهواء، مع أنه في نفسه ليس إلا الماء والهواء.
وعلى كل تقدير قال ابن سينا: فإذا صعد أحدث عن البخار الصاعد: غيما وسحابا ومطرا وثلجا وبردا، وما يسمى: هالة، وقوس قزح، بسبب اتفاق أمور ذكرت في غير هذا الكتاب، وحدث عن الدخان الصاعد الكواكب ذوات الأذناب والشهب، وعلامات حمر هائلة في الجو والرياح وغير ذلك، بأسباب - أيضا- تذكر في غير هذا المكان).
ويحدث عن الريح إذا احتبست تحت السحاب لشدة حركتها صوت الرعد، وتنفصل - أي: الريح - مشتعلة برقا، أو صاعقة إن كانت الريح غليظة كبيرة.
وهذه الأبخرة والأدخنة إذا احتبست في الأرض ولم تتحلل حدث منها أمور:
أما الأبخرة: فتنفجر عيونا، وأما الأدخنة: فتزلزل الأرض، وربما خسفت، وربما خلصت تلك الأدخنة نارا مشتعلة لشدة الحركة ؛ كالريح المحتبسة تحت السحاب، حيث يحدث لشدة حركتها صوت(، وتنفصل برقا، أو صاعقة.