تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0372.png)

أما الأول: فلأنهما لما كانا متداخلين لزم كون أحد البعدين داخلا في الثاني، وذلك عندهم محال. وأما الثاني: فإن قلنا: إن ما هو حجم في ذاته هو المحل، وما ليس حجما في ذاته هو الحال، فهذا مسلم، لأنه يرجع حاصله إلى قيام عرض بجسم. وإن قلنا: ما ليس بحجم في ذاته هو المحل، وما هو حجم في ذاته هو الحال، فهذا باطل؛ لأن ذلك الذي ليس بحجم في ذاته لا اختصاص له بالحيز أصلا، والذي هو حجم في ذاته فهو مختص بالحيز، وحلول ما له حصول في الحيز في ما لا حصول له في الحيز محال.

وأما القسم الثالث، وهو: أن لا يكون لواحد من الجزأين اختصاص بالحيز أصلا، فعند اجتماعهما إن لم يحدث زائد كان الحجم مجرد ما ليس بحجم، هذا خلف. وإن حدث زائد، وذلك الزائد حجم، فحينئذ إما أن يكون الحجم حالا في الجزأين، أو بالعكس، وقد أبطلنا الكل، فثبت أن القول بالهيولى يقتضي هذه الأقسام الباطلة، فيكون باطلا.

ومما يدل على بطلان الهيولى: أن الهيولى هو الشيء الذي يقبل الاتصال والانفصال، والاتصال عبارة عن كون الجسمين واقعين في حيز بحيث لا يتخللهما ثالث، والانفصال عبارة عن وقوعهما في حيزين بحيث يتخللهما ثالث، فالاتصال والانفصال لا يعقل إلا للشيء الذي يكون مختصا بالحيز، حاصلا في المكان والجهة، وكل ما كان كذلك فهو جسم ومتحيز، فلو كان للجسم هيولى كان ذلك الهيولى عين الجسم، وذلك محال، فكان إثبات الهيولى للجسم محالا.

فإن قيل: فما الذي أحوجهم إلى هذا القول الباطل?

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٣٧٢