 بانقسام محله، وإلا لزمهم تجرد(1 النفس، وهم لا يقولون به2، مع أن ذلك كله تشكيك في الضروريات(.
المسألة الثانية: [القول في الهيولى]:
إذا ثبت أن الموجود الشاغل للحيز الممتد في الجهات شيء واحد في نفسه كما هو عند الحس، فنقول: هو قائم بنفسه غير حال في محل، ومرادنا بهذا أنه غير مركب من الهيولى والصورة.
وزعم ابن سينا وقوم من الفلاسفة قبله: أن هذا الشيء الممتد في الجهات الحاصل في الحيز هو الحجمية، وهو الجسمية، وهو الصورة، وربما أطلقوا عليه الامتداد، والاتصال، وأن محل هذه الحجمية هو الهيولى، ومجموعهما هو الجسم.
واستدل بأن الجسم البسيط متصل، أي: هو في نفسه شيء واحد؛ كما هو عند الحس، ولا شك- أيضا- أنه قابل للانفصال، فقابل هذا الانفصال إما أن يكون هو الاتصال، أو غيره، والأول باطل؛ لأن القابل يجب أن يبقى مع المقبول، والاتصال لا يبقي مع الانفصال، فامتنع أن يكون القابل للانفصال هو الاتصال، فلا بد من الاعتراف بوجود شيء سوى الاتصال يكون قابلا لهذا الانفصال الطارئ؛ ولذلك الاتصال الزائل، وحينئذ يظهر أن الجسم مركب من الاتصال ومن شيء آخر يقبل ذلك الاتصال، وذلك هو المطلوب.