
اعلم: أنا لو راعينا الترتيب السابق في المنطق من تقسيم الموجودات لقلنا: أولا في واجب الوجود، ثم في الممكن، ثم في الجوهر، ثم في الهيولى والصورة والجسم والنفس والعقل، ثم في العرض إلى آخره؛ لسبق واجب الوجود بالوجود على غيره، ثم في الجوهر لكونه أولى بالوجود من العرض.
لكن لما كان العلم بالمحسوسات أسبق إلى الذهن من العلم بغير المحسوسات، إلا إذا مس الإنسان الضر فإنه يضل من يدعوه إلا إياه(2)، وكان يتوصل بالفكر في لمحسوس إلى العلم بغير المحسوس، بدليل قوله وز ج: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شييا وجعل لكم السمع والأبصار والأفعدة لعلكم تشكرون)، وبدليل الأمر بالنظر في الآفاق، وفي خلق السماوات والأرض، وفي الأنفس وغيرها- رأينا أن نبدأ بالقول في الجسم(4) ولواحقه، وما اشتمل عليه الجسم من الصور، ثم يتوصل بذلك