تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العيش رفاتًا، فجع (١) بهم الأحباب (٢)، وسكنوا التراب، وظعنوا فليس [لهم] (٣) إياب، هيهات هيهات، ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٤).

فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلى في دار الموتى، وارتهنتم في ذلك المضجع، وضمكم ذلك المستودع، فكيف بكم لو قد تناهت الأمور، وبعثرت القبور، وحصل ما في الصدور، وأوقفتم للتحصيل، بين يدي الملك الجليل (٥)، فطارت القلوب، لإشفاقها من سالف الذنوب، وهتكت عنكم الحجب والأستار، وظهرت منكم العيوب والأسرار، هنالك ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (٦)، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (٧)، ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (٨).

(١) في س وح: فجمع!

(٢) في س: الأصاب!

(٣) من المجالسة وتاريخ دمشق والكنز.

(٤) من سورة المؤمنون، الآية: ١٠٠.

(٥) في المجالسة وتاريخ دمشق والكنز: ملك جليل.

(٦) من سورة غافر، الآية: ١٧.

(٧) من سورة النجم، الآية: ٣١.

(٨) من سورة الكهف، الآية: ٤٩.

موعظة الحبيب وتحفة الخطيب · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موعظة الحبيب وتحفة الخطيبص ٩٤