============================================================ روض الالهربى ملم الاوال والاواخر وقال له: آتا بين يديك أتفذ أوامرك فاشهد عليه أنه ولى عهده وسار متبوضا عليه إلى أخيه نور الدين سلطان شاه صاحب قيسارية، فخرج اليه عسكر قيسارية يقاتلونه، فوجد أبيه قلبج أرسلان فرصة حال اشتغال العساكر بالقتال فهرب ودخل إلى ولده سلطان شاء بقيسارية فاكرمه فرجع قطب ملكشاه إلى قونية وخطب لنفسه بالسلطنة، ربقى ابوه قلبج أرسلان يتردد فى المملكة بين أولاده، قلما كان عند ولده كبخسرو صاحب يرغلوا جمع جمعا كبيرا، واتفق أموالا جزيلة، وسار إلى قونية فأخلها من ايته ملك شاء بعد قليل، واستقر كيخسرو في ملك قونية، ثم قوى عليه ركن الدين سليمان، واحذ منه قونية، ومرب كبسغرو الى الشام متجيرا بالملك الظاهر صاحب حلب.
ثم مات سليمان المذكور سنة ستمائة، وملك بعده ولده قلبج أرسلان بلاد الروم جميما، واستقرت له السلطنة إلى أن قتل، وملك موضعه ولده كيكاوس، ثم توفى كيكاوس وملك بعده السلطان علاء الدين كتغاد سنة أريع وثلاثين وستمائة، وملك ولده غياث الدين كيخسرو، وبقى الى آن كسره الشر سنة إحدى وستين وستماية .
وتضعضع ملك السلاطين السلجوقية، وانقضى بموت غياث الدين هذا ملك السلجوقية، وفرغت سلاطين الروم، وحكمت نواب التتر، ولم يبق للسلجوقية غير الاسم فخطب لصبى منهم مدة، ثم انقطعت.
وفى سنة تسع وثمانين وخمسماتة: توفى السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بمرض حاد ليلة الأربعاء رابع عشرين صفر بقلعة دمشق، وولى تجهيره القاضى الفاضل، والقاضى بهاء الدين بن شداد، وغسله خطيب دمشق، واجتع الناس بالقلعة، وصلوا عليه فيها، ودفن بالقلعة، بالدار التى مرض بها، وحصل للناس حزن عظيم، وعزاء شديد، جلس فيه ولده الملك الأقضل نور الدين على اكبر أولاده، وكان يتخلف له الناس فى مرض أبيه، وأرسل الكتب بوفاة والده إلى أخيه العزيز بمصر، والى آخيه الظاهر غارى بحلب، والى محمد العادل أبى يكر بالكرك فحضروا.
وجلس اينه الاقضل ثلاثة ايام للعزاء بالجامع، وأتفقت اخته ست الشام أموالا عظيمة، ولم يخلف السلطان صلاح الدين فى خزائنه غير سبعة وأربعين درهما، ولم يخلف دينارا ولا عقارا.