فلما قام بأعباء الملك هذا الخديوي المعظم ذلل جميع المصاعب الخارجية والمعضلات الداخلية بحزمه وعزمه، وابتدأت مصر في أيامه في أن تدخل في دور جديد من السعادة وحسن الرفاهية بعد تخليصها من ديونها بواسطة قانون التصفية، ومع حصول الحوادث المهمة والخطوب المدلهمة أثناء ولاية جنابه العالي؛ كالثورة العرابية والحروب السودانية والأمراض الوبائية، المعلوم تفاصيل ذلك كله بما يغنينا عن بيانه هنا، فإنه لم ينفك عن إصلاح البلاد ورفاهية العباد، وتشييد دعائم الأمان في أنحاء البلدان، وتنظيم المالية والإدارة والعسكرية؛ فأسس مجلس الشورى، وأمر بإنشاء المحاكم الأهلية ليخرج أهلها من الاستبداد ورق العبودية، وقد خفف الضرائب على الأهالي، وأمر بتقسيط الأموال الأميرية على أقساط عديدة بحسب مواسم المحصولات؛ رغبة منه في تسهيل دفعها على المزارعين، وقد أنشأ كثيرا من الترع والطرق الزراعية لتسهيل المواصلات التجارية وازدياد ثروة البلاد، وشيد كثيرا من المدارس، وسن لها اللوائح والقوانين التي من شأنها تحسين حالة التعليم وترقي المعارف، وخصص المبالغ الوافرة لتحسين حالة الكتبخانة الخديوية، وقد ألغى العونة أي السخرة التي كانت حملا ثقيلا على عاتق المصريين من عهد الفراعنة إلى الآن، وله كثير من المآثر البهية والأخلاق المرضية، والفضائل العديدة والمناقب الحميدة، التي لا يسع هذا المختصر تفصيلها، ثم أدركته الوفاة، رحمة الله عليه، فمات وهو في سن التاسعة والثلاثين من عمره في يوم الخميس 7 جمادى الآخرة سنة 1309ه/7 يناير سنة 1892م عقب مرض مكث به سبعة أيام، فخلفه على كرسي الحكومة المصرية أكبر أنجاله أفندينا المعظم عباس باشا حلمي الثاني خديونا الحالي المولود في غرة جمادى الآخرة سنة 1292ه/14 يوليو سنة 1874م أيد الله تعالى ملكه بالعز والإقبال، وأدام أيامه مكللة بالخير والفلاح، مؤيدة بالفوز والنجاح، آمين.
النفحة الزكية في تاريخ مصر وأخبار الدولة الإسلامية · الصفحة ٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
النفحة الزكية في تاريخ مصر وأخبار الدولة الإسلاميةص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي