 حال غيبة أعيانها.
والخيال خزائنها، ومنتهى حاصل صورها الروحانية المجردة. وهذا هو الأفق المبين، وسدرة المنتهى. وكذلك الأنوار الملكوتية بإزاء هذه الأنوار الملكية.
وهذه الأنوار الاثني عشر حقائق استعداد اللوح. وجوامع مراتبه القابلة للصور المفاضة عن القلم، وهي القوة الناطقة. وقد بين الله بيان ذلك في النسخة الإنسانية الآدمية. فمن عرف نفسه فقد عرف ربه، وهو العرش، الذي تحته مثال كل شيء.
واعلم:
أن الصور المفاضة عن القلم الناطق هو الكلام المركب المفيد. والتركيب من الحروف. والحروف هي الأشكال المفردة كصورة الإنسان مثلا. إذا فرضت لكل سلامى منه شكلا. ثم قدرت جميع تلك السلاميات كانت منه جمع صورة مركبة مفيدة بالوضع. تتنزل الكلمة من العلم بالتجلي صورة معنوية. وهي الكلام إلى الفكر صورة نورانية، وهي القول إلى النطق صورة روحانية إلى الحديث صورة جسمانية.
فالقائم بالحديث تسمية، وهي الناطقة. والقائم بالناطقة اسم، وهو القول. والقائم بالقول المسمى وهو الكلام. وحقائق هذه الصور في عالم الحديث ملائكته. وهم:
الراكعون الذين لا يرفعون أبدا.
والساجدون الذين لا يرفعون رؤوسهم أبدا.
وكذلك القائمون، والمستلقون.
ولذلك قال الله تعالى:
(والله خلق كل دآبة من ماء فمتهم من يمشى على بطنه وبنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يتشى على أزيع يخلق الله ما يشاء)الآية.