تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متهدما كالمربع الدرس

علك تشجي في الثرى طربا

أرواح قوم في الثرى خرس

قد كنت في البستان بهجته

تلهو بما في الجسم من حس

تصدح بالألحان مغتبطا

تحرك الأشجان في النفس

يصغي إليك الكون مستمعا

ما قلت من جهر ومن همس

والحب يسمع منك ما وجبت

له قلوب الجن والإنس

والبدر في كبد السماء بدا

كالملك ذي الجبروت والبأس

لو سمعتك الشمس سائرة

لكنت توقف دورة الشمس •••

قد راعني والليل مقتبل

يا طير أنك فاقد الحس

الحب عرس للأنام وقد

فارقته يا زينة العرس

موتك سفر فيه قد كتبوا

ما في ممات الطير من درس

نفس الشاعر

من ذا الذي عشق الخيا

ل وهام في حب الورى

نصب الزمان له الشرا

ك فما اشتكى وبها ازدرى

من ذا الذي يمشي على

قمم الجبال مفكرا

وينام في غار الوحو

ش ممددا فوق الثرى

أو في الفضاء وفيه يف

ترش النبات الأخضرا

لم يخش بردا قارصا

فيه ورعدا زمجرا

كلا ولم يخش الصوا

عق والسحاب الممطرا

ولغادة الشعر التي

وهبته ملكا أكبرا

باع الوجود ومن به

ومن الوجود تحيرا

قد عانقته فأسكرت

ه وما تناول مسكرا

من ذا الذي لا يرتضي

في الحب أن يتغيرا

وإذا رأى ذل الهوى

رفض الهوى واستكبرا

عشق الطبيعة يوم أن

لبست لباسا أخضرا

والشمس تلثمها كما

لثم الكبير الأصغرا

وإذا دنا الليل البهي

م، وجاء يعثر بالكرى

يتوسد الصخر الأص

م مفكرا متذكرا

من ذا الذي قد هاله

دمع الفقير إذا جرى

من ذا الذي يبكي الأما

نة والوفا بين الورى

هذا الذي ليست له

نفس تباع وتشترى

الشاعر الغضبان

هيئوا لي في باطن الأرض قبرا

ودعوني أنام تحت التراب

في ظلام القبور راحة نفسي

ومن النور شقوتي وعذابي

وادفنوا في التراب ديوان شعري

فوق قلبي المملوء بالأوصاب

فيه مكنون ما احتواه جناني

وعزيز فراق ذاك الكتاب

هو بعضي فهل أموت وأنسى

في ظلام الحياة نور شبابي

وانثروا فوقه الزهور وحسبي

من شذاها منابع الآداب

هي رسل الهوى تذكر قلبي

بشفاه ذوات حسن عذاب

قد رشفنا منها النعيم ولكن

قد شربنا من بعده كأس صاب •••

في أديم الغبراء تذهب عني

من حياتي أدران من هم صحابي

هي أمي خرجت منها صغيرا

وإليها بعد الممات إيابي

قبلة من تراب أم حنون

هي خير من لثم حلو الرضاب

وعناق الأحجار في الترب أولى

من عناق الأصحاب والأحباب •••

إن فجر الدموع يتلوه عندي

يوم أرسلتها مساء اكتئاب

ما تلا فجرها لمثلي صبح

كيف يتلوه وهو رهن المصاب؟!

ضاع نصحي وضاع منه رجائي

في صحابي وضاع قبلا عتابي

رب خل في صدره كل غدر

وخداع يلقاك بالترحاب

يتبدى من عينه وهو يرنو

في ظلام الريا لظى الارتياب

لا ينيل الوفي في العيش إلا

ما ينيل الظمآن لمع السراب

لا يغرنك من صديق خئون

أسود قلبه بياض الثياب •••

يا صحابي ولست أول حر

عاندته الأقدار في الأصحاب

قد جهلتم أسرار قلب أمين

فاعذروني إن ضاع فيكم صوابي

النجم الآفل

دفنوها في الترب يوم الوفاة

فوق فرش من الحصا ورفات

لا أنيس لها سوى وحشة المو

ت وصوت الظلام في الحجرات

وبقايا من همد لا يفيقو

ن ونوح الأرواح في الظلمات

ودموع تجري على القبر حيرى

وأنين يفيض بالحسرات

تركوا آية المحاسن والد

ل بدار السكون رهن الممات

يلمس الترب جسمها وهو غض

بعد لمس الشفاه بالقبلات

وترى عينها الظلام وبالأم

س تلاقت بأجمل النظرات

أهي في القبر في ارتياع من الوح

دة والبعد جمة اللفتات

أم دهاها من هوله ما دهاها

من جلال وخشعة وعظات

أم تراها والقبر ظمآن روت

أرضه من لآلئ العبرات

أم تراها لاقت من الأرض أما

وهبت جسمها لذيذ السبات

هي في القبر وردة سوف تفنى

كيف تحيا الورود في الحفرات ؟!

قد غدت والهناء عنها بعيد

بين أهل الثرى بغير حماة

أسدل الموت والممات ظلوم

ستره بينها وبين الحياة

ظلام النفس

أسرع وسدد في الطري

ق خطاك إن العيش غدر

أسرع فإني يائس

إذ ليس بين الناس بر

أسرع وخذ روحي ولا

ترحم فليس لدي صبر

يا موت لا ترحم شبا

بي إنه والله مر

أمن المصائب لي فؤا

د أم من الأحزان عمر؟

ماذا لقيت من الحيا

ديوان تيمور · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان تيمورص ٣