تخطَّ إلى المحتوى

في طيه أسرار ذاك الوليد

كأنه من حسنه وردة

ترشقها الحسناء بين النهود

تلفيه لا يعرف ما يبتغي

هل يعرف ابن الأمس ماذا يريد؟

يرنو إلى ليل طويل الكرى

مسترحما، والليل باغ عنيد

كأنه والليل من حوله

وفي ظلام الليل موت أكيد

سفينة تهوي بلا منقذ

وبحرها الجائش هذا الوجود

قد حرمته الأم تحنانها

والصدر والثدي ولثم الخدود

ينساه في البؤس أب ظالم

في دهره يحظى بعيش سعيد

يعيش لا يعرف من أهله

كأنه فينا شريد طريد

والله عار يا رجال النهى

أن يظلم القانون هذا الشهيد

العدل يا من شاقه وجهه

في هذه الدنيا رهين القيود

النرجسة اليانعة: فوق قبر الشاعر

يا زهرة تنمو وتي

نع فوق قبر الشاعر

لا غرو إن غذى شبا

بك منه حسن الخاطر

فالشعر يبعث كالزهو

ر من الجمال الباهر

هلا حملت لروحه

أرج الحبيب الهاجر؟

حرمته صفو حياته

ألحاظ ظبي نافر

فعلام ترمي قلبه

بسهام لحظ فاتر؟

يا بيت شعر من فتى

أضحى رهين حفائر

قد أخرجته من الثرى

نفثات ذاك الساحر

يا قبلة جاءته من

ملك كريم طاهر

نزلت تؤانس في الترا

ب شهيد حظ عاثر

إني إخالك في النها

ر شعاع حب زاهر

وإخال أنك في الدجى

عين المحب الساهر

أنت ابتسامة غادة

لقدوم صب زائر

تحوي خفايا الحسن تك

شفها لعين الناظر

القلب

موضع الوجدان في أجسامنا

ودليلا للرزايا والنعم

لم تحكم فيك أسياف العدا

وبك المحبوب يا قلب احتكم

لم يخفف عنك نيران الجفا

غير دمع فوق خدي انسجم

غير أني قد أبيت الذل إذ

أنت من علمتني هذا الشمم •••

رحمة بالقلب يا ربي إذا

ما ظلام اليأس بالقلب التطم •••

يا مقر الحب يا نبع النهى

أنت ميدان التصافي والألم

كتبت أقلام تذكار الهوى

فيك أسرار الغرام المنصرم

لم تنل منك المساوي غير ما

نالت النيران من بحر خضم

لم يروعك خليل خائن

إذ وفاء الناس حلم لا يتم •••

منك سعدي وشقائي لا تكن

قاسيا، إذ أنت خصمي والحكم

شجرة على شفا الموت

أوراقها فوق الثرى

آمال صب يائس

والساق بين الزرع تح

سبه جبين العابس

وكأنها لسوادها

شبح الفقير البائس

مهجورة من طيرها

والطير خير مؤانس

فكأنما وكناتها

دمن بليل دامس

سكتت وكان حفيفها

نغم الحبيب الهامس

صماء لم تعبأ لزم

جرة السحاب الراجس

كلا ولا حنت لطي

ر ناح فوق غرائس

كانت تهاب جلالها

عين الشجاع الفارس

وغدا ستقطعها وتق

لعها يمين الغارس

الهرم الأكبر

منكد الحظ كثير الجلد

يخاله الرائي خيال الأبد

مسدد النظرة في قومه

مهشم المفرق عاري الجسد

لم تبكه الأشجان لكنه

مقطب الوجه حليف الكمد

قد أرسل النيل رسولا له

يبحث عن مجد قديم فقد

كتاب تاريخ قرأنا به

عن مصر أهوالا تهد الجلد

أعادت اللاهي إلى رشده

وأوقدت في القلب نارا تقد

ويجتلي الناظر من بابه

في ظلمة الليل شعاع الرشد

ومصر لا تعرف إلا به

كأنه عنوان هذا البلد

لسانه أبكم لكنما

تخاله يصرخ فيمن رقد: «من نام عن نيل العلا ما ارتقى

ومن مشى في الأرض سعيا وجد

وصاحب الهمة يعلو بها

وكل كسلان عدو ألد» •••

يطوف في أرجائه صارخا

جيش من الأرواح جم العدد

أرواح فرعون وأنصاره

من شيدوا مجدا متين العمد

أضاعه أبناؤهم بعدهم

وعز مجد ضائع لا يرد

يا ليتنا نرجع مجدا مضى

لا تعزب الحيلة عمن يجد •••

تدوسه الزوار من هابط

أو صاعد غر عليه صعد

قد استبدوا ونسوا مجده «كأنما القادر من يستبد»

كأنه لم يك قبر الذي

كان أخا مجد بعيد الأمد

حق على الزوار أن يسجدوا

يا سعد من في ظله قد سجد •••

يا دارس التاريخ قف خاشعا

فعمدة التاريخ هذا الأسد

يا باحثا عن مجد دهر مضى

وجدت في الأهرام ما تفتقد

البلبل الصامت

فارقت ربع الحي بالأمس

وغدوت طي صفائح الرمس

غادرتنا والليل معتكر

والقلب نهب مخالب اليأس

والنفس والهة وقد لعبت

خمر الشقا والنحس بالرأس

مضى زمان كنت مسعده

وجاء دهر الهم والتعس

فشربت كأس الحزن مكتئبا

حتى جرعت صبابة الكأس

أنرت قلبا كله شجن

سكنته دهرا ظلمة البؤس

آنسته وأزلت وحشته

يا ويح ما في القلب من أنس

وهجرته فبكاك من جزع

ديوان تيمور · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.