طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ما كان يعرف طيب عرف العود
وقال بعضهم:
في الناس من لا يرتجى نفعه
إلا إذا مس بإضرار
كالعود لا يطمع في ريحه
إلا إذا أحرق بالنار
وقال أيضا:
إليك هتكنا جنح ليل كأنه
قد اكتحلت منه البلاد بإثمد
تخب بنا أدم المهارى وشيمها
على كل نشز متلئب وفدفد
الأدم البيض، والشيم التي فيها سواد وبياض، والنشز المرتفع من الأرض، والفدفد المستوي من الأرض.
تقلب في الآفاق صلا كأنما
يقلب في فكيه شقة مبرد
الصل الحية.
أتيتك لم أفزع إلى غير مفزع
ولم أنشد الحاجات في غير منشد
ومن يرج معروف البعيد فإنما
يدي عولت في النائبات على يدي
وقال أيضا:
قراني اللهى والود حتى كأنما
أفاد الغنى من نائلي وفوائدي
فأصبحت يلقاني الزمان لأجله
بإعظام مولود وإشفاق والد
وقال أيضا يصف خيلا:
كأنني بي قد زنت ساحتها
بمسمح في قياده سلس
أحمر منها مثل السبيكة أو
أحوى به كاللمى أو اللعس
أو أدهم فيه كمتة أمم
كأنه قطعة من الغلس
الكمتة حمرة مشوبة بسواد، والغلس الظلام.
مخلق وجهه على السبق
تخليق عروس الأبناء للعرس
الأبناء هم جماعة من الفرس سكنت اليمن وتعربت.
حر له سورة لدى السوط
والزجر وعند العنان والمرس
والمرس هو الحبل يريد به الرسن.
فهو يسر الرواض بالنزق السا
كن منه واللين والشرس
صهصلق في الصهيل تحسبه
أشرج حلقومه على جرس
صهصلق: أي شديد الصوت.
وقال أيضا:
إن المنازل ساورتها فرقة
أخلت من الآرام كل كناس
الآرام الظباء، والكناس بيت الظبي.
من كل ضاحكة الترائب أرهفت
إرهاف خوط البانة المياس
الخوط الغصن.
بكر إذا ابتسمت أراك وميضها
نور الأقاح برملة ميعاس
وإذا مشت تركت بقلبك ضعف ما
بحليها من كثرة الوسواس
وقال أيضا:
مهاة النقا لولا الشوى والمآبض
وإن محض الإعراض لي منك ماحض
يقول هي مهاة النقا لولا دقة أطرافها، وقوله: إن محض الإعراض، أي أقول ذلك وإن أعرضت عني كل الإعراض.
رعت طرفها في هامة قد تنكرت
وصوح منها نبتها وهو بارض
البارض أول ما ينبت من النبات.
فصدت وعاضته أسى وصبابة
وما عائض منها وإن جل عائض
يقول فهجرته وعوضته من نفسها الأسى والصبابة، وقوله: وما عائض منها وإن جل عائض، يقول وما المعتاض منها معتاضا شيئا وإن جل ذلك الشيء.
وقال أيضا:
فما صقل السيف اليماني لمشهد
كما صقلت بالأمس تلك العوارض
ولا كشف الليل النهار، وقد بدا
كما كشفت تلك الشئون الغوامض
ولا عملت خرقاء أوهت شعيبها
كما عملت تلك الدموع الفوائض
الخرقاء المرأة الحمقاء، والشعيب السقاء البالي.
وأخرى لحتني حين لم أمنع النوى
قيادي ولم ينقض زماعي ناقض
الزماع العزم.
أرادت بأن يحوي الغنى وهو وادع
وهل يفرس الليث الطلى وهو رابض؟
هي الحرة الوجناء وابن ملمة
وجأش على ما يحدث الدهر خافض
إذا ما رأته العيس ظلت كأنما
عليها من الورد اليماني نافض
الورد الحمى، والنافض رعدة الحمى.
إليك سرى بالمدح قوم كأنهم
على الميس حيات اللصاب النضانض
الميس الرجال.
معيدين ورد الحوض قد هدم البلى
نصائبه وانمح منه المراكض
النصائب حجارة تنصب حول الحوض، والمراكض جوانب الحوض.
تشيم بروقا من نداك كأنها
وقد لاح أولاها عروق نوابض
فما زلن يستشرين حتى كأنما
على أفق الدنيا سيوف روامض
الروامض الحادة.
فلم تنصرم إلا وفي كل وهدة
ونشز لها واد من العرف فائض
وقال أيضا:
بمهدي بن أصرم عاد عودي
إلى إيراقه وامتد باعي
سعى فاستنزل الشرف اقتسارا
ولولا السعي لم تكن المساعي
ونغمة معتف يرجوه أحلى
على أذنيه من نغم السماع
جعلت الجود لألاء المساعي
وهل شمس تكون بلا شعاع
ولم يحفظ مضاع المجد شيء
من الأشياء كالمال المضاع
ولو صورت نفسك لم تزدها
على ما فيك من كرم الطباع
وقال أيضا يمدح محمد بن الهيثم ويذكر خلعة خلعها عليه:
قد كسانا من كسوة الصيف خرق
مكتس من مكارم ومساع
خرق: أي كريم.
حلة سابرية ورداء
كسحا القيض أو رداء الشجاع