الحباب الموج، وموقفة الدايات: أي مخططة الظهر. يقول إن الماء قد جعل فيها خطوطا من الخضرة، ومرتومة النحر: أي في نحرها بياض؛ وذلك أن أصحاب السفائن يجعلون في صدر السفينة شيئا أبيض إما جيرا وإما محارا.
إذا أقبلت راعت بقنة قرهب
وإن أدبرت راقت بقادمتي نسر
يقول إذا أقبلت إليك السفينة أفزعتك برأس ثور وحشي مسن، شبه به السلوقية التي يقعد عليها الرائس في صدر المركب وإذا أدبرت عنك راقتك بقادمتي نسر؛ أي أعجبتك بقاذف كأنها جناحا نسر.
تجافى بها النوتي حتى كأنما
يسير من الإشفاق في جبل وعر
تجافى: أي تنحى عن الحجارة التي تحت الماء، والإشفاق الخور.
تخلج عن وجه الحباب كما انثنت
مخبأة من كسر ستر إلى ستر
تخلج: أي تتنحى عن مواضع الحجارة في البحر لئلا تصاب كما تنحت جارية مخبأة من كسر ستر إلى ستر، والكسر ما عن يمين الخباء وشماله وهما كسران.
أناف بهاديها ومد زمامها
شديد علاج الكف معتمل الظهر
الهادي العنق، والمعتمل العامل لنفسه، قال القائل:
إن الكريم وأبيك يعتمل
إن لم يجد يوما على من يتكل
يقول أشرف بعنقها ومد زمامها نوتي شديد علاج الكف معتمل الظهر؛ أي ظهره عامل إلى جذب الحبال مع يديه.
كأن الصبا تحكي بها حين واجهت
نسيم الصبا مشي العروس إلى الخدر
شبه سير السفينة في الرفق واللين بسير العروس.
يممنا بها ليل التمام لأربع
فجاءت لست قد بقين من الشهر
يقول قصدناها ليل التمام لأربع عشرة مضت من الشهر فبلغت الممدوح لست ليال بقين من الشهر.
فما بلغت حتى اطلاح خفيرها
وحتى أتت لون اللحاء من القشر
يريد ما وصلت حتى كل خفيرها أي حافظها ومل من التعب، وحتى أتت: أي صارت، واللحاء القشر الرقيق الذي دون القشر الغليظ.
وحتى علاها الموج في جنباتها
بأردية من نسج طحلبه خضر
يقول وما بلغت أيضا حتى كساها الموج في جنباتها أردية خضراء من طحلب.
تؤم محل الراغبين وحيث لا
تذاد إذا حلت به أرحل السفر
أرحل جمع رحل وهو إكاف الجمل. يقول إن هذا الممدوح الذي قصده لا يمنع أحدا من رفقائه، ولا يجفي؛ أي لا يستخف بأحد، بل يكرم الضيفان ويعطي الوافدين والطراق.
ركبنا إليه البحر في مؤخراته
فأوفت بنا من بعد بحر إلى بحر
وقال أيضا ينعت الخمر:
معتقة لا تشتكي وطأ عاصر
حرورية في جوفها دمها يغلي
يقول إنما سالت من العنب بلا عصر، وقوله حرورية شبهها في الشجاعة برجل حروري يغلي دمه ليفور.
شققنا لها في الدن عينا فأسبلت
كما أسبلت عين الخريد بلا كحل
يقول شققنا لها في الدن ثقبا ففاضت كما فاضت عين الخريدة.
كأن حباب الماء حين يشجها
لآلئ عقد في دماليج أو حجل
الحجل: الخلخال.
كأن فنيقا بازلا شك نحره
إذا ما استدرت كالشعاع على البزل
يقول كأن صبيبها إذا ثقبت هذه الخابية كصبيب دم انبعث من نحر، جمل فنيق أي أبيض حين نحر، والنحر أن يطعن في ثغرته وهي النقيرة في أصل حلقه.
كأن ظباء عكفا في رياضها
أبا ريقها أوجسن قعقعة النبل
ودارت علينا الكأس من كف طفلة
مبتلة حوراء كالرشأ الطفل
وحن لنا عود فباح بسرنا
كأن عليه ساق جارية عطل
باح بسرنا: أي أطربنا فأظهر كل واحد منا ما كان يكتم من الشوق إلى حبيبه.
تضاحكه طورا وتبكيه تارة
خدلجة هيفاء ذات شوى عبل
الخدلجة: المرأة الحسنة الخلق.
إذا ما اشتهينا الأقحوان تبسمت
لنا عن ثنايا لا قصار ولا ثعل
الثعل: التي يدخلها اعوجاج.
وأسعدها المزمار يشدو كأنه
حكى نائحات بتن يبكين من ثكل
أقامت لنا الصهباء صدر قناتها
ومالت علينا بالخديعة والختل
أي قومت لنا أمرها فاستقام لنا شربها، ومالت علينا بالخديعة: أي خدعتنا في عقولنا.
إذا ما علت منا ذؤابة شارب
تمشت به مشي المقيد في الوحل
وقال أيضا:
إليك أمين الله ثارت بنا القطا
بنات الفلا في كل ميث مسرد
الميث اللين من الأرض، ومسرد متتابع.
أخذن السرى أخذ العنيف وأسرعت
خطاها بها والنجم حيران مهتد