وخطابهم إياه بالنداء جار على طريقة خطاب الغضب ، كما حكى الله قول آزر خطابا لإبراهيم عليه السلام ﴿ أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ﴾ ( مريم : 46 ) .
وقوله : ﴿ معك ﴾ متعلق ب ﴿ لنخرجنك ﴾ ، ومتعلق ﴿ آمنوا ﴾ محذوف ، أي بك ، لأنهم لا يصفونهم بالإيمان الحق في اعتقادهم .
والقرية ( المدينة ) لأنها يجتمع بها السكان . والتقري : الاجتماع . وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ أو كالذي مر على قرية ﴾ ( البقرة : 259 ) ، والمراد بقريتهم هنا هي ( الأيكة ) وهي ( تبوك ) وقد رددوا أمر شعيب ومن معه بين أن يخرجوا من القرية وبين العود إلى ملة الكفر .
وقد جعلوا عود شعيب والذين معه إلى ملة القوم مقسما عليه فقالوا : ﴿ أو لتعودن ﴾ ولم يقولوا : لنخرجنكم من أرضنا أو تعودن في ملتنا ، لأنهم أرادوا ترديد الأمرين في حيز القسم لأنهم فاعلون أحد الأمرين لا محالة وأنهم ملحون في عودهم إلى ملتهم .
وكانوا يظنون اختياره العود إلى ملتهم ، فأكدوا هذا العود بالقسم للإشارة إلى أنه لا محيد عن حصوله عوضا عن حصول الإخراج لأن أحد الأمرين مرضض للمقسمين ، وأيضا فإن التوكيد مؤذن بأنهم إن أبوا الخروج من القرية فإنهم يكرهون على العود إلى ملة القوم كما دل عليه قول شعيب في جوابهم : ﴿ أولو كنا كارهين ﴾ ولما كان المقام للتوعد والتهديد كان ذكر الإخراج من أرضهم أهم ، فلذلك قدموا القسم عليه ثم أعقبوه بالمعطوف بحرف ( أو ) .
والعود : الرجوع إلى ما كان فيه المرء من مكان أو عمل ، وجعلوا موافقة شعيب إياهم على الكفر عودا لأنهم يحسبون شعيبا كان على دينهم ، حيث لم يكونوا يعلمون منه ما يخالف ذلك ، فهم يحسبونه ، موافقا لهم من قبل أن يدعو إلى ما دعا إليه . وشأن الذين أرادهم الله للنبوءة أن يكونوا غير مشاركين لأهل الضلال من قومهم ولكنهم يكونون قبل أن يوحى إليهم في حالة خلو عن الإيمان حتى يهديهم الله إليه تدريجا ، وقومهم لا يعلمون باطنهم فلا حيرة في تسمية قومه موافقته إياهم عودا .
وهذا بناء على أن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوءة ، وذلك قول جميع المتكلمين من المسلمين ، وقد نبه على ذلك عياض في ( الشفاء ) في القسم الثالث وأورد قول شعيب : ﴿ إن عدنا في ملتكم ﴾ ( الأعراف : 89 ) وتأول العود بأنه المصير ، وذلك تأويل كثير