ووصف السحر بالعظيم لأنه من أعظم ما يفعله السحرة إذ كان مجموعا مما تفرق بين سحرة المملكة من الخصائص المستورة بالتوهيم الخفية أسبابها عن العامة .
| 2 ( 117 119 ) وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون * فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين } . ) 2
جملة : ﴿ وأوحينا ﴾ معطوفة على جمل ﴿ سحروا أعين الناس ، واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ﴾ ( الأعراف : 116 ) ، فهي في حيز جواب لما ، أي : لما ألقوا سحروا ، وأوحينا إلى موسى أن الق لهم عصاك .
و ﴿ أن ﴾ تفسيرية لفعل ﴿ أوحينا ﴾ ، والفاء للتعقيب الدال على سرعة مفاجأة شروعها في التلقف بمجرد إلقائها ، وقد دل السياق على جملتين محذوفتين ، إذ التقدير : فألقاها فدبت فيها الحياة وانقلبت ثعبانا فإذا هي تلقف ، دل على الجملة الأولى الأمر بالإلقاء ، وعلى الجملة الثانية التلقف لأنه من شأن الحيوان ، والعصا إذا دبت فيها الحياة صارت ثعبانا بدون تبديل شكل .
والتلقف : مبالغة في اللقف وهو الابتلاع والازدراد .
و ﴿ ما ﴾ موصولة والعائد محذوف أي : ما يأفكونه . والإفك : الصرف عن الشيء ويسمى الزور إفكا ، والكذب المصنوع إفكا ، لأن فيه صرفا عن الحق وإخفاء للواقع ، فلا يسمى إفكا إلا الكذب المصطنع المموه ، وإنما جعل السحر إفكا لأن ما يظهر منه مخالف للواقع فشبه بالخبر الكاذب .
وقرأ الجمهور ﴿ تلقف ﴾ بقاف مشددة ، وأصله تتلقف ، أي تبالغ وتتكلف اللقف ما استطاعت ، وقرأ حفص عن عاصم : بسكون اللام وتخفيف القاف على صيغة المجرد .
والتعبير بصيغة المضارع في قوله : ﴿ تلقف ﴾ و ﴿ يأفكون ﴾ للدلالة على التجديد والتكرير ، مع استحضار الصورة العجيبة ، أي : فإذا هي يتجدد تلقفها لما يتجدد ويتكرر من إفكهم . وتسمية سحرهم إفكا دليل على أن السحر لا معمول له وأنه مجرد تخييلات وتمويهات .