تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخرة ، والحاصل أن الإجمال مقصود للحث على التقوى وتحقق فائدتها والتعريض بالتحذير من التفريط فيها ، فلا يحصل التكفير ولا المغفرة بأي احتمال .

وقوله : ﴿ والله ذو الفضل العظيم ﴾ تذييل وتكميل وهو كناية عن حصول منافع أخرى لهم من جراء التقوى .

| 2 ( 30 ) ﴿ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ﴾ . ) 2

يجوز أن يكون عطف قصة على قصة من قصص تأييد الله رسوله عليه الصلاة والسلام والمؤمنين فيكون ﴿ إذ ﴾ متعلقا بفعل محذوف تقديره واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا ، على طريقة نظائره الكثيرة في القرآن .

ويجوز أن يكون عطفا على قوله : ﴿ إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ﴾ ( الأنفال : 26 ) فهو متعلق بفعل ( اذكروا ) من قوله ﴿ واذكروا إذ أنتم قليل ﴾ ( الأنفال : 26 ) ، فإن المكر بالرسول عليه الصلاة والسلام مكر بالمسلمين ويكون ما بينهما اعتراضا . فهذا تعداد لنعم النصر ، التي أنعم الله بها على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، في أحوال ما كان يظن الناس أن سيجدوا منها مخلصا ، وهذه نعمة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم والإنعام بحياته وسلامته نعمة تشمل المسلمين كلهم ، وهذا تذكير بأيام مقامهم بمكة ، وما لاقاه المسلمون عموما وما لاقاه النبي صلى الله عليه وسلم خصوصا وأن سلامة النبي صلى الله عليه وسلم سلامة لأمته .

والمكر إيقاع الضر خفية ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ﴾ في آل عمران ( 54 ) ، وعند قوله تعالى : ﴿ أفأمنوا مكر الله ﴾ في سورة الأعراف ( 99 ) .

والإتيان بالمضارع في موضع الماضي الذي هو الغالب مع ﴿ إذ ﴾ استحضار للحالة التي دبروا فيها المكر ، كما في قوله تعالى : ﴿ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ﴾ ( فاطر : 9 ) .

ومعنى : ﴿ ليثبتوك ﴾ ليحبسوك يقال أثبته إذا حبسه ومنعه من الحركة وأوثقه ، والتعبير بالمضارع في ﴿ يثبتوك ﴾ ، و ﴿ يقتلوك ﴾ ، و ﴿ يخرجوك ﴾ ، لأن تلك الأفعال مستقبلة بالنسبة لفعل المكر إذ غاية مكرهم تحصيل واحد من هذه الأفعال .

وأشارت الآية إلى تردد قريش في أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمعوا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٣٢٧