تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( 15 ، 16 ) { ياأيها الذين ءامنو &

1764 ا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد بآء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } . ) 2 $

لما ذكر الله المسلمين بما أيدهم يوم بدر بالملائكة والنصر من عنده ، وأكرمهم بأن نصرهم على المشركين الذين كانوا أشد منهم وأكثر عددا وعددا ، وأعقبه بأن أعلمهم أن ذلك شأنه مع الكافرين به اعترض في خلال ذلك بتحذيرهم من الوهن والقرار ، فالجملة معترضة بين جملة : ﴿ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ﴾ ( الأنفال : 12 ) وبين جملة ﴿ فلم تقتلوهم ﴾ ( الأنفال : 17 ) الآية وفي هذا تدريب للمسلمين على الشجاعة والإقدام والثبات عند اللقاء ، وهي خطة محمودة عند العرب لم يزدها الإسلام إلا تقوية ، قال الحصين بن الحمام :

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد لنفسي

حياة مثل أن أتقدما

وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في قتال بدر ، ولعل مراد هذا القائل أن حكمها نزل يوم بدر ثم أثبتت في سورة الأنفال النازلة بعد الملحمة ، أو أراد أنها نزلت قبل الآيات التي صدرت بها سورة الأنفال ثم رتبت في التلاوة في مكانها هذا ، والصحيح أنها نزلت بعد وقعة بدر كما سيأتي .

واللقاء غلب استعماله في كلامهم على مناجزة العدو في الحرب .

فالجملة استئناف ابتدائي ، والمناسبة واضحة ، وسيأتي عند قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا في هذه السورة ( 45 ) ، وأصل اللقاء أنه الحضور لدى الغير .

والزحف أصله مصدر زحف من باب منع ، إذا انبعث من مكانه متنقلا على مقعدته يجرر جيله كما يزحف الصبي .

ثم أطلق على مشي المقاتل إلي عدوه في ساحة القتال زحف ؛ لأنه يدنو إلى العدو باحتراس وترصد فرصة ، فكأنه يزحف إليه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٨٦