تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم هذا الكلام حيث تضرب أعناقهم وبنانهم بأن يلقى في نفوسهم حينما يصابون إن أصابتهم كانت لمشاقتهم الله ورسوله ، فإنهم كانوا يسمعون توعد الله إياهم بالعذاب والبطش كقوله : ﴿ يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ﴾ ( الدخان : 16 ) وقوله : ﴿ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ﴾ ( الأنفال : 34 ) ونحو ذلك وكانوا لا يخلون من اختلاج الشك نفوسهم ، فإذا رأوا القتل الذي لم يألفوه ، ورأى الواحد منهم نفسه مضروبا بالسيف ، ضربا لا يستطيع له دفاعا ، علم أن وعيد الله تحقق فيه ، فجاش في نفسه أن ذلك لمشاقته الله ورسوله ، ولعلهم كانوا يرون إصابات تصيبهم من غير مرئي ، فجملة : ﴿ ذلكم فذوقوه ﴾ مقول قول محذوف تقديره : قائلين ، هو حال من ضمير ﴿ فاضربوا فوق الأعناق ﴾ ( الأنفال : 12 ) .

واسم الإشارة راجع إلى الضرب المأخوذ من قوله : ﴿ فاضربوا فوق الأعناق وأضربوا منهم كل بنان ﴾ ( الأنفال : 12 ) وهو مبتدأ وخبره محذوف ، فإما أن يقدر ذلك هو العقاب الموعود ، وإما أن يكون مما دل عليه قوله : ﴿ بأنهم شاقوا الله ورسوله ﴾ ( الأنفال : 13 ) فالتقدير ذلك بأنكم شاققتم الله ورسوله .

وتفريع ﴿ فذوقوه ﴾ على جملة : ﴿ ذلكم ﴾ بما قدر فيها تفريع للشماتة على تحقيق الوعيد ، فصيغة الأمر مستعملة في الشماتة والإهانة ، وموقع ﴿ فذوقوه ﴾ اعتراض بين الجملة والمعطوف في قوله : ﴿ وأن للكافرين ﴾ ، والاعتراض يكون بالفاء كما في قول النابغة :

ضبابب بني الطوالة فاعلميه

ولا يغررك نأيي واغترابي

قالواوفي قوله : ﴿ وأن للكافرين عذاب النار ﴾ للعطف على المقول فهو من جملة القول ، والتعريف في ﴿ الكافرين ﴾ للاستغراق وهو تذييل .

والمعنى : ذلكم ، أي ضرب الأعناق ، عقاب الدنيا ، وأن لكم عذاب النار في الآخرة مع جميع الكافرين ، والذوق مجاز في الإحساس والعلاقة الإطلاق .

وقوله : ﴿ وأن للكافرين عذاب النار ﴾ عطف على الخبر المحذوف أي ذلكم العذاب وأن عذاب النار لجميع الكافرين .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٨٥